370

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فهل يجد المجبر القدري جهميا كان أم أشعريا جوابا للملائكة عليهم السلام غير أن يقولوا: صدقتم أنه خلقه فيكم، وأراده منكم، ومنعكم الإيمان، وصار يعذبكم بلا استحقاق ولا جرم صدر منكم، فلا وجه لذلك بل هو ظلم واعتداء عليكم أو تنقطع ألسنة الملائكة عن الحجة الظاهرة أو يتركون الجواب محاباة وعدم إنصاف على طريقة الظلمة الفجرة، أو يرجعون حينئذ إلى الجدال بالباطل والمكابرة من أنه لم يظلمكم وإن خلق فيكم الكفر وعذبكم عليه فهو غير منهي، فمن ذا يحكم بالحق ويعرفه حينئذ؟ إذا لقضت العقول السليمة والألباب المستقيمة بإله غير الله تعالى يفصل بينهم الجميع وينتصف للمستيسر الضعيف الوضيع من المتعدي الجائر الرفيع ويكفه عن ظلمه ويمنعه عن غشمه ويقهره في سلطانه وينقض ما أبرمه من حكمه ولله القائل:

المجبرون يجادلون بباطل .... وخلاف ما يجدون في القرآن

كل مقالته الإله أضلني .... وأراد ما قد كان عنه نهاني

أيقول ربك للخلائق آمنوا .... جهرا وينسبهم إلى العصياني

Sayfa 404