Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
يزيده وضوحا على طريق المناقضة في القياس الاستثنائي أن يقال: لو كانت أفعال العباد من الله تعالى لما صح الأمر والنهي ونحوهما بها، ثم بعد ذلك إما أن يستثني نقيض المقدم فالناتج نقيض التالي فيصير الكلام لكنها ليست من الله فيصح الأمر بها، أو يستثنى نقيض التالي فالناتج نقيض المقدم فيصير الكلام لكنه صح الأمر بها فلم تكن من الله تعالى، وهذان الاعتباران صحيحان لأن نتيجة الأول واستثنائية الثاني مجمع عليها وهو أنه صح الأمر والنهي عن أفعال العباد،وأما أن يستثني عين المقدم فالناتج عين التالي فيصير الكلام: لكنها من الله فلم يصح الأمر والنهي عنها، أو يستثني عين المؤخر فالناتج عين المقدم فيصير الكلام: لكنه لم يصح الأمر والنهي عنها فكانت من الله،وهذان الاعتباران فاسدان لأن نتيجة الأول واستثنائية الثاني مجمع على بطلانهما، إذ لا قائل من الأمة أنه لم يصح الأمر والنهي عن أفعال العباد، فثبت بهذا أن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى لإجماع الأمة على صحة الأمر والنهي عنها الذي هو لازم لخلق الأفعال، وهذا واضح كما ترى، وهذا الدليل الذي ذكره عليه السلام من أعظم الأدلة على أن أفعال العباد ليست من الله تعالى.
ومثله ما ذكره عليه السلام وهو الدليل الثاني بقوله [ ولأنه يحصل الفعل بحسب قصد الإنسان وداعيه، وينتفي بحسب كراهته وصارفه ] ولا يختلف ذلك [ على طريقة واحدة، ] فلو لم تكن أفعال الإنسان منه لما وجبت فيها هذه القضية واطردت مهما كان الفعل من مقدوراته، وهذا الدليل مبني على أصلين أيضا: أحدهما: أن الفعل يحصل بحسب قصد الإنسان وداعيه، وينتفي بحسب كراهته وصارفه. والثاني: أنه لو لم يكن منه لما وجبت فيه هذه القضية.
Sayfa 392