356

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلت: وقوله رحمه الله: لأنه لا اختيار لهم في السبب والمسبب. فيه نظر لأن الاختيار ثابت بتسليمهم فيما أوجبته القدرة بزعمهم إلا أن يريد به أنه يلزم ذلك حيث أن القدرة موجبة للفعل المسبب عنها وليس لهم فيها اختيارا فإذا لا اختيار لهم في الفعل لوجوبه عنها استقام، ولعله لا يريد غير ذلك، وتمثيله بالحركة المتولدة عن الاعتماد الذي خلقه الله في الشجرة فيه نظر أيضا، إذ لا نعلم أن في الشجرة اعتماد سوى الحركة، فالأظهر في المثال التمثيل بالحركة في الشجرة المتولدة عن إرسال الريح ليظهر الفرق بين السبب والمسبب، والله أعلم.

نعم واختلف الأصحاب هل كون أفعال العباد منهم معلوم بالضرورة أو بالاستدلال؟ فذهب الجمهور أن ذلك إنما يعلم بالاستدلال وتقرير الأدلة عليه، وإنما المعلوم ضرورة نسبتها إليهم على الجملة من دون تفصيل هل الفعل واقع من العبد أو من الله تعالى؟ وذهب أبو الحسين البصري والإمام الشرفي عليه السلام ورواه شيخنا رحمه الله للأمير المؤلف ويفهم من بعض كلامه الآتي في المختصر أن كون أفعال العباد منهم معلوم بالضرورة لا مجال للشك فيه، لأن العقلاء يعلمون بعقولهم حسن الأمر بها والنهي عنها والترغيب والترهيب والمدح والذم، قال: والمجبرة يعلمون ذلك لكن جحده علماؤهم ميلا إلى الهوى وتعصبا للأسلاف وميلا إلى الرئاسة وتقربا إلى السلطان إلى آخر ما ذكره القرشي عنه في المنهاج.

قلت: لكن قوله: لأن العقلاء يعلمون بعقولهم حسن الأمر بها والنهي عنها إلى آخره، هو نفس الدليل على كونها منهم استدلالا لا ضرورة وإلا لما احتاج إليه، فالأولى أن يقال: لأن كل عاقل يعلم من حال نفسه ضرورة أنه فاعل لفعله قبل أن يقرع سمعه اختلاف المتكلمين في هذه المسألة وهذا أمر لا يناكر فيه أحد إلا مكابر.

Sayfa 389