Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
فصل في الكلام في أن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى
اعلم أولا أن الفعل: هو ما وجد من جهة من كان قادرا عليه أو على ما تولد عنه. قلنا: ما وجد، جنس الحد دخل فيه جميع المؤثرات من جهة فاعل أو سبب أو علة أو مقتضى، وقلنا: من جهة من كان قادرا عليه. يخرج به المسببات ومعلول العلة والمقتضى عن مقتضيه، فلا يقال لها فعل السبب ولا فعل العلة ولا فعل المقتضي، وإنما يقال لها: أثر، وقلنا: كان قادرا عليه. لئلا يخرج عن المحدود الفعل الذي قد وقع لأن فاعله بعد وقوعه منه قد خرج عن كونه قادرا عليه أو على ما تولد منه لإدخال الأفعال المسببة عن فعل الفاعل لها كانكسار الزجاج المتولد عن ضربه بالحجر، فإن الانكسار فعل فاعل الضرب لتولده عنه، وينقسم الفعل بالنظر إلى العبد إلى: مباشر، ومتعدي.
فحقيقة المباشر: ما وجد في محل القدرة كالقيام والقعود والذهاب والمجيء ونحو ذلك.
وحقيقة المتعدي: ما وجد في غير محل القدرة بواسطة فعل في محلها كتحريك الإناء وكالعمارة والخياطة ونحو ذلك من الأفعال التي تكون في غير الفاعل بواسطة فعل في الفاعل الذي هو محل القدرة وذلك الفعل هو المباشرة، وينقسم قسمة أخرى إلى: مخترع، وغير مخترع.
فحقيقة المخترع: ما كان من دون مماسة ولا بآلة ولا احتذاء واقتداء بفعل الغير وذلك خاص بأفعال الله تعالى.
وغير المخترع بخلافه: وهو ما كان بمماسة أو آلة أو احتذاء أو اقتداء بفعل الغير وذلك خاص بفعل المخلوق، وينقسم قسمة ثالثة إلى: أصلي، ومتولد.
فحقيقة الأصلي: هو الفعل الموجود ابتداء بلا واسطة فعل آخر.
وحقيقة المتولد: هو الفعل الموجود بواسطة فعل آخر، والجميع مشترك بين فعل الله وفعل العبد.
فمثال الأصلي من فعل العبد: القيام والقعود ونحوهما.
ومثال المتولد من فعله: انكسار الزجاج عند الضرب، وانهيال التراب عند المشي عليه ونحو ذلك.
Sayfa 386