وقال الراغب: أصلُ الفَطر -بفتح الفاء-: الشَّقُّ طولًا، ويُطلق على الوهي، وعلى الاختراع، وعلى الإيجاد، والفطرة: الإيجاد على غير مثال (١).
وقال أبو شامة: أصلُ الفطرة: الخلقة المبتدأة، ومنه: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١]، أي: المبتدىء خلقَهُنَّ، وقوله ﷺ: "كل مولودٍ يولد على الفطرة" (٢)، أي: على ما ابتدأ الله خلقَه عليه.
وفيه: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠].
والمعنى: أن كل واحدٍ لو تُرك من وقت ولادته وما يُؤديه إليه نظره، لأدَّاه إلى الدين الحق، وهو التوحيدُ لله، وقوله تعالى قبلها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وإليه يشير في الحديث: "فأَبَواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه".
قال الحافظ ابن حجر: والمرادُ بالفطرة في حديث الباب: أن هذه الأشياء إذا فُعلت، اتصف فاعلُها بالفطرة التي فطر الله العبادَ عليها، وحثَّهم على فعلها، واستحَبَّها لهم، ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفِها صورةً، انتهى (٣).
= للبيهقي (١/ ١٤٩) لفظ: "من السنة قص الشارب ... " من حديث ابن عمر ﵄، ثم قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن أبي رجاء، عن إسحاق بن سليمان، انتهى. فلعلَّ هذا الذي أوقع الإمام النووي في عزوه إلى البخاري بهذا اللفظ، والله أعلم.
(١) انظر: "مفردات القرآن" للراغب الأصفهاني (ص: ٦٤٠).
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٣٣٩).