Gizemi Çözme
كشف الغمة
وتناجيهم أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنموا به غارب الشرف والسيادة، ويحصلون بصدق توجههم إلى جناب القدس ما بلغوا به منتهى السؤال والإرادة، فهم كما في نفوس أوليائهم ومحبيهم وزيادة، فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمان الولادة، فهم خيرة الخير وزبدة الحقب وواسطة القلادة، وهذه أمور تثبت لهم بالقياس والنظر، ومناقب واضحة الحجول بادية الغرور، ومزايا تشرق إشراق الشمس والقمر، وسجايا تزين عنوان التواريخ وعيون السير، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا، ولا أنكر منكر أمرا من أمور الدين إلا علموا وعرفوا، ولا جروا مع غيرهم في مضمار شرف إلا سبقوا، وقصر مجاروهم وتخلفوا سنة جرى عليها الذين تقدموا، وأحسن اتباعهم الذين خلفوا، وكم عانوا في الجلاد والجدال أمورا فتلقوها بالرأي الأصيل، والصبر الجميل، وما استكانوا ولا ضعفوا فلهذا وأمثاله سموا على الأمثال وشرفوا.
فأيهم اعتبرت أحواله، وتدبرت أقواله، وشاهدت جلاده وجداله، وجدته فريدا في مآثره، وحيدا في مزاياه ومفاخره، مصدقا قديم أوله بحديث آخره، فقد أفرغوا في قالب الكمال، وتفردوا بجميل الخلال، وارتدوا مطارف المجد والجلال، وقالوا فأبانوا وبينوا تقصير كل من قال، وأتوا بالإعجاز الباهر في الجواب والسؤال، تقر الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم [1]، وتصغي الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم، ويكشف الهواء إذا قيست خلائقهم، ويقف كل ساع عن شأوهم فلا تدرك غايتهم، ولا تنال طرائقهم سجايا منحهم بها خالقهم، وأخبر بها صادقهم، فسر بها أولياؤهم وأصادقهم، وحزن لها مباينهم ومفارقهم، فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أزال الشبهة والالتباس، وصرح بفضلهم لئلا يفتقر في إيضاحه إلى الدليل والقياس، ونطق معلنا بشرفهم الداني الثمار الزاكي الغراس، فقال لو سمع مقاله: إنا بني عبد المطلب سادات الناس، صلى الله عليه وعليهم أجمعين صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين.
وقد حل الحسين (عليه السلام) من هذا البيت الشريف في أوجه ويفاعه [2]، وعلا محله فيه علوا تطامنت النجوم عن ارتفاعه، واطلع بصفاء سره على غوامض المعارف
Sayfa 560