Kâmil Tarih
الكامل في التاريخ
Soruşturmacı
عمر عبد السلام تدمري
Yayıncı
دار الكتاب العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
[ذِكْرُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ]
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَجِّ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، لَا يُذَكِّرُ النَّاسَ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُحِلُّوا بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنَاسٌ مَعَهُ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ لَقِيَهُ مُحْرِمًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: حِلَّ كَمَا حَلَّ أَصْحَابُكَ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ. فَبَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْهَدْيَ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ فَأَرَاهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، وَعَلَّمَهُمْ سُنَنَ حَجِّهِمْ، وَخَطَبَ خُطْبَتَهُ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا لِلنَّاسِ مَا بَيَّنَ، وَكَانَ الَّذِي يُبَلِّغُ عَنْهُ بِعَرَفَةَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، لِكَثْرَةِ النَّاسِ، فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ:
«أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي، فَلَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَكُلُّ رِبًا مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، وَكُلُّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلُ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا، وَلَكِنَّهُ يُطَاعُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَقَدْ رَضِيَ بِمَا تُحَقِّرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ، ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]، وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] . أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
2 / 166