681

Kâmil Tarih

الكامل في التاريخ

Soruşturmacı

عمر عبد السلام تدمري

Yayıncı

دار الكتاب العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler
[ذِكْرُ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ وَخَدِيجَةَ وَعَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ عَلَى الْعَرَبِ]
تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَخَدِيجَةُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَبَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الشِّعْبِ، فَتُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرُهُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَلَاكِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنِّي شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ»، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَصَلُوا مِنْ أَذَاهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مَا لَمْ يَكُونُوا يَصِلُونَ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، حَتَّى يَنْثُرَ بَعْضُهُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، وَحَتَّى «إِنَّ بَعْضَهُمْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ رَحِمَ الشَّاةِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ ذَلِكَ عَلَى الْعُودِ وَيَقُولُ: أَيُّ جِوَارِ هَذَا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! ثُمَّ يُلْقِيهِ بِالطَّرِيقِ» .
فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ، خَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى ثَقِيفٍ يَلْتَمِسُ مِنْهُمُ النَّصْرَ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ عَمَدَ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْهُمْ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَادَةُ ثَقِيفٍ، وَهُمْ إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ: عَبْدُ يَالِيلَ وَمَسْعُودٌ وَحَبِيبٌ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَكَلَّمَهُمْ فِي نُصْرَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالْقِيَامِ مَعَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: مَارِدٌ يَمْرُطُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ. وَقَالَ آخَرُ: أَمَا وَجَدَ اللَّهُ مَنْ يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ! وَقَالَ الثَّالِثُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً أَبَدًا، لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ - كَمَا تَقُولُ - لَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ، وَلَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ فَمَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ.
«فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا أَبَيْتُمْ فَاكْتُمُوا عَلَيَّ ذَلِكَ، وَكَرِهَ أَنْ يَبْلُغَ قَوْمَهُ، فَلَمْ يَفْعَلُوا وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ. فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَأَلْجَؤُوهُ إِلَى حَائِطٍ لِعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَهُوَ الْبُسْتَانُ، وَهُمَا فِيهِ، وَرَجَعَ السُّفَهَاءُ عَنْهُ، وَجَلَسَ إِلَى

1 / 685