داست على صدرك البازي رجلاها؟
ويا نواتئ من موج ومن زبد
أثنى عليك وحسب الفخر نهداها
والشط في الصيف جنات مفوفة
كم فاخر الجبل العالي وكم باهى
إذا أرتك الجبال الغيد كاسية
فالشط أذوق منها حين عراها
لو قدمت إلينا هذه اللوحة لسلمى الكورانية، وهي غير موقعة أو غير «ممضاة»، أفلا نستطيع أن نضع عليها - دون خوف من الوقوع في الخطأ - توقيع الشاعر، أو إمضاء الأخطل الصغير؟ إن لهذا العمل الفني قيمته التي لا تنكر من الناحية الشكلية، ناحية الإطار القصصي وما يحتوي عليه من صور إبداعية في التعبير، واستخدام الطاقتين كوسيلة موفقة من وسائل التجسيم؛ ولكن كان من المفروض أن يضعنا الشاعر أمام تجربة عاطفية، عاشتها البطلة كموقف متطور، ومارستها كانفعال حي. وتبعا لأن المعايشة الخارجية قد اقتصرت على دور التفاعل الحسي مع الحدث، فقد أثر ذلك على حركة النمو الداخلي لتلك اللحظة الزمنية الطويلة، الحافلة بالصراع والتوتر، لتحيل التجربة في النهاية إلى لوحة مجردة. وبدلا من أن نخرج من موضوعية اللوحة بجوهر المضمون الصراعي لقصة حب مخفق، خرجنا بلمسات سردية سريعة تمثل التخطيط الحدثي لهذا المضمون. ومن خلال رؤية شعرية غائمة، لم نستطع أن نتبين دوافع الانفصال بين سلمى وحبيبها فؤاد؛ لأن الأبيات التالية تضع المفتاح في ثقب الباب ولا تفتح:
وراح يقرع باب الرزق مشتملا
بعزمة سنها علم وأمضاها
Bilinmeyen sayfa