Kafil
الكافل -للطبري
ولا شبهة في أن المتكلم بالعموم إن قامت قرينة على دخوله في مقتضى العموم نحو أن يقول الله يأمرنا بالصلاة فهو داخل في عموم خطابه وإن قامت على عدم دخوله في ذلك نحو أن يقول إن الله يأمركم بالصلاة فهو غير داخل وإن تجرد خطابه عنها فالذي عليه الأكثر وهو (المختار أن المتكلم) بالعموم (يدخل في عموم خطابه) ولو حكاية ك? ياأيها الناس اعبدوا ربكم? [البقرة(21)][*] لوجود المقتضى وهو التناول اللغوي فوجب تناوله له في التركيب ، وكونه متكلما أو حاكيا لا يصلح مانعا لذلك سواء كان خبرا نحو ?وهو بكل شيء عليم?[الحديد(3)] أو إنشاء نحو من أكرمك أكرمه أو فلا تهنه ومنه قو له : (بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة) (1) فيدخل (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يلزم أن يكون آمرا مأمورا أو مبلغا مبلغا إذ الآمر الله عز وجل والمبلغ جبريل عليه السلام والنبي حاك لتبليغ جبريل ما هو داخل فيه من أوامر الله تعالى (و) اختلف في اللفظ العام إذا قصد به المدح أو الذم هل يبقى على عمومه أو لا ؟ فالمختار (أن مجيء) اللفظ (العام للمدح) كقوله تعالى ?إن الأبرار لفي نعيم? [الإنفطار(13)] (أو الذم) نحو ?وإن الفجار لفي جحيم?[الانفطار14]? والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم? [التوبة(34)] ( لا يبطل عمومه) ولا يقدح فيه لأن قصد المبالغة في مقام الحث على الفعل والزجر عنه لا ينافي العموم واللفظ عام بصيغته وضعا فوجب التعميم عملا بالمقتضي السالم عن المعارض ونقل الشافعي المنع من عمومه حتى أنه منع التمسك بقوله تعالى ?والذين يكنزون الذهب والفضة? الآية في وجوب زكاة الحلي مصيرا منه إلى أن العموم لا يقع مقصودا في الكلام وإنما سيق الكلام للمدح أو الذم لا لإيجاب الزكاة في كل ذهب وفضة
Sayfa 354