فإن المركب موضوع للأخبار والغرض منه إظهار التحزن والتحسر ولعل العلاقة ههنا هي كون التحزن والتحسر سببا للأخبار وإما استعارة (كما يقال للمتردد في أمر أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى) كتب الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف عن بيعته أما بعد فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيتهما شئت شبه صورة تردده في المبايعة بصورة من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريده فيؤخرها أخرى(1)فاستعمل الكلام الدال على هذه الصورة في تلك الصورة ووجه الشبه وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى وهذا المجاز المركب يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة لأنه قد ذكر المشبه به وأريد المشبه وترك ذكر المشبه بالكلية كما هو طريق الاستعارة وقد يسمى التمثيل مطلقا من غير تقييد بقولنا على سبيل الاستعارة (و) من أقسام المجاز أنه (قد يقع(1)في الإسناد) للفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما يكون ذلك الفعل أو معناه له أي غير الفاعل في المبني للفاعل وغير المفعول في المبني للمفعول مع قرينة صارفة للإسناد عن أن يكون إلى هو له كقوله تعالى ?وأخرجت الأرض أثقالها?[الزلزلة] نسب الإخراج إلى مكانه وهو فعل الله تعالى ?يذبح أبناءهم ?[القصص(4)] نسب التذبيح الذي هو فعل الجيش إلى فرعون لعنه الله تعالى لأنه سبب آمر وقوله تعالى ?فهو في عيشة راضية?[القارعة] في المبني للفاعل المسند إلى المفعول به إذ العيشة مرضية وسيل مفعم في عكسه إذ المفعم اسم المفعول من أفعمت الإناء ملأته وقد أسند إلى الفاعل.وقول المؤمن أنبت الربيع البقل فيما أسند إلى ملابس له هو الزمن وإسناده إلى المصدر (مثل جد جده) ومنه قول الشاعر :
سيذكرني قومي إذا جد جدهم .... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
Sayfa 316