Jurisprudential Provisions of Waqf
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
Türler
ومن الأوقاف الفريدة في العصر العثماني "وقف قفة الخبز" في بيروت، حيث كانت له دكان خاص في باطن بيروت، توضع فيه قفة مليئة بالخبز كل يوم جمعة، حيث كان يقصدها الفقراء من أهل بيروت من مختلف الطوائف، فيوزع متولي القفة الخبز عليهم، وقد كان لهذه القفة أوقاف وأحكار عديدة، وبعض العقارات والمخازن التي يعود ريعها للقفة، وقد سجلت هذه الأوقاف في سجلات المحكمة الشرعية في بيروت عام ١٢٥٩ هـ/ ١٨٤٣ م (^١).
وتدين عديد من المدن في أوروبا الشرقية في نشأتها للأوقاف العثمانية، ولعل مدينة "كاتشانيك" في البلقان خير مثال على ذلك، فقد كانت في البداية عبارة عن حصن عسكري صغير في عام ٩٨٨ هـ/ ١٥٨٠ م؛ حيث أنشأ القائد "سنان باشا" بجواره مجمعًا وقفيًّا، يتكون من: جامع وتكية ومدرسة، ومدرسة للأطفال، وخان الأبناء السبيل، وحمام، وكان يدير هذا المجمع الوقفي قرابة الأربعين شخصًا، وأدى استقرارهم مع عائلاتهم إلى تشكيل نواة لهذه المدينة، التي غدا سكانها فيما بعد قرابة الخمسين ألفًا!. وهذا ينطبق أيضًا على مدن البوسنة؛ مثل: سراييفو، وتيرانا، وكورنشا .. وغيرها، كما ساعد الوقف على التطور السريع ونمو عديد من المدن في البلقان؛ مثل: بلغراد، وسالونيك، وغيرهما، لدرجة أن هناك بعض المدن أصبح اسمها مركبًا من كلمتين؛ مثل: "اسكندر وقف" و"غروني وقف"، و"دوني وقف"، وكل ذلك يشير لما للوقف من أثر كبير في قيام وتطور تلك المدن وانتشار الإسلام فيها (^٢).
(^١) انظر: التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في بيروت والولايات العثمانية في القرن التاسع عشر - سجلات المحكمة الشرعية في بيروت، د. حسان حلاق، الدار الجامعية بيروت، ١٤٠٧ هـ، ٢٦. (^٢) انظر: دور الوقف في نشوء المدن الجديدة في البوسنة (سراييفو نموذجًا)، د محمد موفق الأرناؤوط، مجلة أوقاف الكويت، ع ٨، السنة الخامسة، ربيع الأول، ١٤٢٦ هـ، ٤٧، ودور الوقف في المجتمعات الإسلامية، د. محمد موفق الأرناؤوط، دمشق، دار الفكر المعاصر، ١٤٢١ هـ، ٥٧ - ٥٩ و١٥٤.
1 / 100