Soykırım: Toprak, Irk ve Tarih
جينوسايد: الأرض والعرق والتاريخ
Türler
جلس بقرب أرتين ورفع الكوفية من على وجهه، ثم وضع يده على صدره والأخرى على الأرض. - هناك في حاج بوغان.
الفصل السابع عشر
القدس - فلسطين 1944م
من على شرفة غرفته المشتركة مع خالد والمطلة على باحة منزلهم جلس حسن يتأمل بزوغ الفجر، يتمعن في الخط الفاصل بين الليل والنهار، الضوء والظلام وكأن أحدهم يسحب البساط الأسود شيئا فشيئا ليعلن ولادة يوم جديد .. قال في نفسه: «الليل والنهار موت أحدهما هو بولادة الآخر، وبما أن لكل موت سكرات كان لا بد لكل منهما نصيب منها، الفجر سكرات الليل، والغروب سكرات النهار، وما أشبه أجواء السكرتين، ليسا بالظلام الدامس كما الليل، وليسا بالنور الكاشف كما النهار، هما ما بين بين، كأن روح النهار تغرز في جسد الليل عند الفجر فتضيئه، وروح الليل تغرز في جسد النهار عند الغروب فتظلمه، ولعل الله أعطى شيئا من التمييز لسكرة الليل حين قال
والصبح إذا تنفس ، ولم يقل «وإذا المغرب تنفس» لسكرة النهار، فهل كان ذلك دليلا على تفضيل النهار على الليل بتلك البداية؟ أم إنه كان تكريما لليل بتلك النهاية؟»
كانت أم خالد تعد الفطور في المطبخ، وأبو خالد جالسا قرب شجرة النارنج في الباحة حاملا سبحته المصنوعة من حجر اليسر الكريم التي ورثها عن أبيه، يحرك حباتها ببطء شديد غارقا في تفكير عميق كعادته.
خرجت سكينة من غرفتها لتجهز المائدة في الباحة قرب النافورة الصغيرة، رتبت الكراسي الخشبية حول الطاولة ثم فرشت الغطاء القماشي الأبيض والمطرز من الحواف عليها، وأحضرت الكئوس والفناجين ووضعتها فوق الطاولة، الزيت والزعتر والزيتون والخيار مع الجبن المقطع كل في طبقه الخاص، كانت تتنقل بين المطبخ والباحة جيئة وذهابا تأخذ الأطباق من يد أم خالد وتضعها على الطاولة، وحسن يراقب المشهد من على الشرفة.
أثناء الإفطار اقترح حسن أن يوصل سكينة إلى مدرستها اليوم على غير العادة، نظر إليه خالد نظرة شك وريبة، وتنحنح وهو يبلع ابتسامته، احمر وجه حسن وشعر بضيق في النفس عندما تأخر الرد من أبيه الذي يوصلها إلى المدرسة كل يوم حتى قال: حسنا، أوصلها ثم عد إلى مدرستك.
أكمل حسن إفطاره بسرعة ثم توجه إلى غرفته، ارتدى بنطاله الأسود وقميصه السمائي ثم سرح شعره على الجانب ووضع العطر من القنينة النحاسية على يده ثم مسحه على رقبته وقميصه ومسح حذاءه ثم حمل حقيبته وخرج، كان اهتمامه بأناقته فجأة لافتا للانتباه في البيت وشك الجميع بأن حسن قد وقع في شباك الحب، لكن لم يظهر أحد له ذلك سوى ابتسامات يتبادلونها فيما بينهم خلسة منه.
كانت سكينة تستنزف مصروف حسن اليومي؛ لأنها لا تلبي له طلبا دون مقابل، وهذه خطتها بأن تدبر لقاء بين حسن وأنوشكا عند باب المدرسة وتعرفهما على بعض مقابل جولات في السوق وشراء ما تريد من الباعة المتجولين دون أن تصرف قرشا واحدا.
Bilinmeyen sayfa