Soykırım: Toprak, Irk ve Tarih
جينوسايد: الأرض والعرق والتاريخ
Türler
الفصل السادس عشر
قرية أنجرلك - تركيا 1896م
كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة خلف التلة البعيدة والغيوم مجتمعة حولها على شكل كتل متراصة تلونت بلون قرمزي وكأنها تشيع الشمس إلى مثواها الأخير، والعربات المتجمعة في الساحة الخلفية للسوق يضفو عليها شيء من لون ذلك الحداد السماوي المتكرر، والتعب المشوب بالفرح يعتلي وجوه المزارعين بعد يوم طويل وشاق، وهم يتجهزون للرحيل إلى قراهم .. تفحص الوجوه أرتين باحثا عن مزارعي قريته لكنه لم يجد أحدا، توجه إلى السوق حيث يتواجد الباعة علهم هناك ولم يكملوا بيع محصودهم، لكن الساحة كانت فارغة إلا من الأوساخ المتناثرة هنا وهناك.
على ظهر العربة المتوجهة إلى القرية المجاورة لقريتهم سأل أرتين أحد المزارعين: ألم يخرجوا معكم اليوم لبيع محاصيلهم؟! - لقد تعرضت العصابات للقرية منذ الصباح الباكر ولم يستطيعوا الخروج. - ماذا تقول؟! هل سمعت شيئا عنهم؟ أخبرني أنا ابن مختار القرية! - لا أعلم سوى أن سبب عدم مجيئهم إلى السوق هو الذي قلته لك توا.
انتفض غريغور غاضبا وضرب بقبضة يده على أحد الألواح الخشبية في أرضية العربة فكسره، عندها ساد صمت بينهم كان بانوس بالكاد يكتم ضحكة عارمة حتى احمر وجهه، وأرتين يرمقه بأطراف عينيه، حملق صاحب العربة بوجه غريغور وقطب حاجبيه وكأنه يقول: ما ذنب عربتي بالذي حصل؟ - أعتذر، لم أقصد كسرها، سأصلحها لك.
صد صاحب العربة وجهه عن غريغور وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة ويحرك رأسه متذمرا. - اهدأ يا غريغور سنصل بعد قليل ونرى ماذا حل بهم، هذه ليست المرة الأولى التي يغيرون فيها على القرية. - أعلم أنها ليست المرة الأولى، لكن لا أستطيع أن أتمالك نفسي، سأنتقم من هذه العصابات مهما حصل، وأقطعهم بيدي هاتين. •••
كانت وجوه الرجال شاحبة غزاها الخوف والهوان، في مضافة المختار تلمكيان في تلك الليلة البائسة عندما دخل أرتين مع غريغور وبانوس إليهم، رفعوا رءوسهم كانت نظراتهم تحمل الأسى واللوم معا، لم يتحرك أحد من مكانه حتى المختار تلمكيان كان جالسا مطأطئ الرأس، اقترب منه أرتين وقال: أبي، أرجوك أخبرني ما الذي حصل؟
رفع المختار رأسه بعينين دامعتين، فرأى أرتين فيهما انكسارا لم يره في وجه أبيه قط، وكأنهم كسروا كبرياءه وهدموا جبروته، وقطعوا كل سبل قوته، كانت نظراته تحمل في جوفها بكاء طفل يتوق إلى حضن يشعره بالأمان ، شعور بالضعف وقلة الحيلة وهو المسئول عن حياة أهل القرية. - لقد أثخنوا في القتل هذه المرة. - لا تطأطئ رأسك يا أبتي، سننتقم ونثأر منهم قريبا. - لا يا بني، لا قدرة لنا بهم، أنا لدي حل آخر.
قام المختار تلمكيان من مجلسه وانتصب واقفا وكأن الروح عادت إلى كبريائه وامتلأ المكان بهيبته، ارتسمت البهجة في وجه أرتين وظن أن أباه قد قرر الانضمام إلى الثوار واقتنع أخيرا أن لا فرصة لديهم للبقاء على قيد الحياة إلا بهذه الخطوة. - اسمعوني جيدا يا رجال، لقد حاولنا بكل الطرق صد العصابات التي ما لبثت تهاجمنا منذ سنوات، وفي كل مرة تزداد قوتهم ووحشيتهم أكثر فأكثر، طلبت الدعم من الوالي فاستجاب لكن العصابات زاد عددها وعدتها ولم نستطع ردهم مرة أخرى، وساءت أحوالنا؛ لذلك أرى أننا نترك القرية جميعا ونتوجه إلى قرية قريبة من مدينة «وان»، والذي لديه القدرة أن ينتقل للعيش في المدينة لا مانع من ذلك، الغاية هي الخلاص من شر هؤلاء، والابتعاد عنهم لفترة حتى تستقر الأوضاع ويتم القضاء على العصابات ثم نعود إلى ديارنا، فإن قبلتم فسأرسل إلى الوالي برقية أوضح فيها حالنا، كي يرسل إلينا دعما أثناء التنقل، وكذلك أطلب منه بعض المساعدات لأجل هذا القرار، فما رأيكم ومشورتكم؟
هز أرتين رأسه يائسا وهو ينظر بوجه بانوس، كانت فكرة المختار لا تحمل أي شجاعة وليس فيها تمسك بالأرض كما كان يظن، كيف فكر بترك أرض آبائه وأجداده بهذه السهولة؟ كان ذلك السؤال يراوده وهو يستمع إليه.
Bilinmeyen sayfa