İnsanlığın Özü: Bitmeyen Bir Arayış ve Durmaksızın Bir Hareket
جوهر الإنسانية: سعي لا ينتهي وحراك لا يتوقف
Türler
يعيش كثير من الموجودين في المناطق الأفقر في العالم حياة تشبه حياة الفلاحين في أوروبا الغربية منذ 300 سنة؛ فهم يفتقرون إلى أسباب الراحة التي يعتبرها سائرنا من المسلمات، ومع ذلك فقد تخطوا القرون برغبتهم في الحصول على بعض من أحدث التقنيات. منذ بضع سنوات وافق اثنان من زملائي على إلقاء محاضرات في كلية الطب في إحدى الجامعات في قرية بالقرب من مدينة حيدر آباد في وسط جنوب الهند. كانت المرافق ضئيلة؛ فلم تكن توجد آلة عرض لعرض الشرائح الإيضاحية والشفافة، وكانت مكتبة الجامعة بأكملها في حجم خزانة كتب كبيرة (وامتنع صديقاي عن تفقد الحمامات). دعاهم مضيفهم، الذي كان رجلا مهذبا وكريما، لتناول وجبة. كان منزله بدائيا، ومر فأر عدة مرات أمام أعينهم في أثناء تناولهم للعشاء.
51
بعد ذلك طلب منهم مضيفهم التقاط صورة له مع زائريه. دعاهم للوقوف خلف أعز ممتلكاته؛ لا لم تكن زوجته التي ظلت في الخلفية طوال الوقت، وإنما جهاز تليفزيونه الضخم. هذا موقف معتاد في كثير من الدول النامية والمتخلفة، خاصة في نصف الكرة الجنوبي. ففي معظم أنحاء أفريقيا يطالب الناس بصخب بتوصيلهم بالإنترنت؛ وفي كثير من أنحاء العالم يعمل البريد الإلكتروني على نحو أفضل من الهاتف.
وجدت نفسي منذ عدة سنوات في جامعة إبادان، في جنوبي نيجيريا. كنت قد قدمت إليها بصفتي ممتحنا خارجيا في مادة الكيمياء الحيوية، رغم أنني طوال المدة لم تقع عيني على طالب طب واحد أو على عمله؛ فقد أغلقت الجامعة قبل زيارتي بسبب النقص المتكرر في المياه والكهرباء. أيعقل نقص المياه في قلب الغابة المطيرة، ونقص الكهرباء في واحدة من أغنى الدول بالموارد الطبيعية؟ بدا أن مدينة إبادان المجاورة تنمو بسرعة فائقة تجعلها تمتص كل قطرة مياه وكل وحدة متاحة من الكهرباء.
52
في إحدى حواراتنا - فلم يكن لدينا الكثير لنفعله - سألني مستضيفي إذا كان بإمكاني التفضل وإرسال عدة مواد كيميائية إليه لأغراض البحث عند عودتي إلى إنجلترا. قلت له: «سيسعدني ذلك، لكن ألن توجد مشكلة في تخزينها بمجرد وصولها؟ فثلاجتك لن تستطيع منع المركبات من الفساد سريعا إذا لم يوجد حفاظ على الإمداد بالطاقة.» رد علي قائلا: «صحيح أننا ليس لدينا مولد في قسم الكيمياء الحيوية، لكن يوجد لدينا واحد في قسم الكيمياء. كل ما علي فعله هو إرسال صبي إلى الجانب الآخر، ومعه بضع نايرات في يده، وسيحول عامل التشغيل الكهرباء إلى هذا القسم.» ما أريد الإشارة إليه هو أمر بسيط؛ أن ثمة رغبة واضحة في جودة حياة أفضل في أكثر الأماكن حرمانا في أنحاء العالم؛ وتسمح القدرات الفكرية للناس بتحقيق أهدافهم بسهولة.
53
إن الثقافة، وليس الطموح أو المعرفة، هي التي تعيقهم، كما تلعب الثروة بالطبع دورا أيضا. ورغم أن معظم الأموال التي تعطى إلى الدول الأكثر فقرا من الدول الغنية والبنك الدولي تهدر أو تسلب، علينا الانتباه إلى نقد واشنطن إيرفنج القاسي: «لن تكون الأمم حكيمة أبدا حتى تصبح كريمة.»
54
ماذا إذن عن معيار التحرر من الاضطهاد بوصفه أحد ضروريات الحياة؟ إنه مثل مفهوم الحرية أو التحرر في حد ذاته - طموح إنساني بحت - لا يقتصر الافتقار إليه على العالم النامي فقط. على العكس، فسيخبرك علماء الاجتماع أن «السكان الأصليين في مانيابور في غابات الأمازون يتمتعون بحرية أكبر من المواطن مثقل الكاهل بالضرائب الذي يعيش في ستوكهولم أو شيكاجو.» وأنه «ثمة حرية أقل في سنغافورة (دولة متقدمة) حيث تعتقل بسبب إلقاء علكة في الشارع، من الموجودة على الجانب الآخر من المياه في جوهر بهرو (في ماليزيا، دولة نامية).» وأن «الطلاب يتمتعون بحقوق أقل في التظاهر في اليابان أو كوريا الجنوبية (كلتاهما دولتان متقدمتان) من الهند أو البرازيل (اللتين ما زالتا ناميتين).» ينتشر الاضطهاد في معظم أنحاء العالم؛ فربما أدى سقوط الشيوعية إلى استعادة الحرية الفردية في أوروبا الشرقية، لكنها فقدت فيها مرة أخرى مؤقتا في جمهورية يوغوسلافيا السابقة، كما جعل انتهاء إرث ماو تسي تونج الشعب الصيني يتذوق لأول مرة الحرية المحدودة منذ قرون (فلم يكن لديهم قدر كبير منها في المقام الأول). ومع ذلك يعيش الناس في كثير من الدول الأفريقية - يتبادر إلى الذهن منها: إثيوبيا والصومال، وبوروندي ورواندا، والكونغو وسيراليون - في خوف من الاضطهاد الوحشي غير المبرر الذي يصل إلى حد الإبادة الجماعية. فسواء كان هذا بسبب زعمائهم الذين يحرمونهم من الحد الأدنى للحياة الكريمة بسبب طموحاتهم السياسية السخيفة، أو نتيجة لإغارة أحد جيرانهم عليهم، فإن هذا لا يهم؛ إذ يضمن التدمير المتعمد لمحاصيلهم الرديئة وسلب معظم المساعدات التي ترسل إليهم تعرضهم للمجاعة. فالشعب ليس هو الذي بحاجة إلى تعليم بل الحكام. لكن كيف نغرس شعورا بالفضيلة في طاغية عديم الرحمة؟ أخشى أنه أمر مستحيل؛ فإن تنوع الصفات البشرية، الذي أعود للإشارة إليه مرة أخرى، يعني أنه في مقابل كل ألبرت شفايتزر ينتجه العالم، يظهر جوزيف ستالين؛ وأمام كل أم تريزا يوجد أدولف هتلر. فلا تفرق الصفات التي تحدد قدرة الإنسان الفائقة على السعي بين الفضيلة والخسة، ويكون الحل الوحيد هو احتواء الأشرار.
Bilinmeyen sayfa