الذي غلبت نفسه الغضبية على نفسه الناطقة ، وتبعتها على ارادتها ولذتها ، فصارت مثلها ، واقبلت تجذب اليها من اغتر بزخرفها وراقه منظرها ، الا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن ابليس لما قال : « قبعزتك لأغوينهم
الناطقة من انفسهم الغضبية ، و قهرتها فقال عز اسمه : وإن عبادي ليس لك عليهم شلطان . فكل من غلب هواه على عقله ، فهو ابليس وكل من اطاع نفسه الغضبية ، وادخلته الحمية الجاهلية ، والغضبية للباطل ، فهو شيطان وأن كان من أهل القول بظاهر التكليف من امور التنزيل براعي الناس به ليأكلى من أموالهم ، ويدعوهم إلى المحال ، وينمق لهم زخرف المقال ، يظهر العبادة ، ويخفي المكر والخيانة ، فهو من شياطين الأنس ، ومن يضع الساقط في الموضع الجليل ، ويرفع الجو السفلي إلى غير موضعه ، ويعطيه ما لايستحقه ، والآخر العلوي تحمله من منزلته ، ويضعه .
Sayfa 172