Cami-i Vâciz
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
فيها أشتد الحصار وصار بكل موضع حرب كالنار، وعم الفتح البلاد ووصلت المعالم إلى الإمام وهو ما فضل عن أحد الأجناد واجتمع إليه من الآلات والذخائر ما يكثر وصار سيف الإسلام محمد بن المتوكل لدار الجند وأخوه وسيدي يوسف بن غالب في الروضة والسيد أحمد الشرفي في جهات حضور وامتلأت الروضة بالعسكر وخطب للإمام جامعها ووصلت كتب من الإمام أن البحر قد شحن بخارجة من الروم خارجة عن قياس العقل فيلزم تنقيص كل مطرح وأن يجتمعوا للقاء بهم وعلى الخارجة أحمد فيضي في جند ضاق منه الفضاء وذلك في شهر صفر ثم وصلوا إلى الخميس، ووقع قتل وحروب يشيب منه الطفل ويذهل العقل والعسكر ينقضون وجازت بنو مطر والحيمة وشبعت الطيور من القتلى، ثم رجع العجم موهومين البيات وتفرق الناس فصارت العجم نحو صنعاء ووجدوا في طريقهم نحو خمسة وعشرين رجلا من بني مطر وقتلوهم عن آخرهم وصاروا ليلا فاصبحوا في رأس عصر والناس متفرقون فرموا قرية بيت عذران بالمدفع حتى خرج من فيها وأخربوا مواضع فيها، ثم وقع قتال عظيم في مدع إلى يوم السبت والأحد وأنزل أحمد فيضي إلى غيل عصر، وتلقاه من صنعاء فلما وصل هنالك هددهم ثم عزموا من فور طريق الجراف وثمة عسكر قليل ففروا منه ودخله ثم رمى إلى الروضة وهي غاصة بالعسكر أربعة عشرة رصاصة ففعلت في الناس أفاعيل وفر العسكر منها جيلا بعد جيل إلى المغرب وفر أهل الروضة والأطفال والنساء والرجال ولم يبقى فيها إلا اليسير، فعمل جماعة من أهل صنعاء ودخلوا إلى الباشا وعقروا عنده فأمنهم فلما أصبحوا دخلوا الروضة واستقروا فيها ولم يبقى من ذلك الجم الغفير من العرب لقير ولا قطمير، ووقع الذل والخوف في الناس سيما الشيعة ونادى المنادي بالأمان من الباشا والسلطان، وبعد الظهر تقدمت العجم على جدر ورمتها بالمدفع وخرج القوم منها وأخربوا منها ووقع ثم انتقل الحرب إلى الحاورين بهمدان ثم رجع فيضي صنعاء وخرج على ابن المتوكل فوقع حرب بدار الجند وحرب آخر والجرداء وحرب آخر بغيمان في كل ذلك يقتل من العجم كثر وأخلت العرب أن هذه المواضع وأحرق وأخرب أكثرها وبقى الحرب في الحيمة.
وبها السيد العالم محمد بن أحمد الشامي، وفي رابع عشر من شهر ربيع توفى شيخنا العلامة بقية السادة الأوائل ونخبة القلوة الأماثل (............ص212)عبد الله أبو طالب الروضة بالروضة وكان -رحمه الله- أكبر مشائخي ودفن -رحمه الله- تحت صومعة الجامع من شرق وكان زاهدا فاضلا لا تأخذه في الله لومة لائم على رأي أئمة الزيدية وسلف السلف، ولا يكفر باللازم متبحرا في الفقه والكلام والفرائض والعربية والتاريخ والحديث على قصور سمعت عليه بعلم الكلام كثيرا من الحديث آمالي أبي طالب وسطر من المرشد بالله والاعتصام والصحيفة وتخريجها، وله مؤلفات وقد ترجمت له في مواضع وذكرت له مؤلفات وأجازني ما حواه مؤلف العقد.
وفي ربيع الأخر لم يزل العجم يستفتح بلدا بلدا حتى لم يبقى إلا الظفير فخطوا عليه من كل جانب وفي خلاله قتلات يطول شرحها.
وفي هذه الأيام انتقل الإمام الأهنوم إلى قفلة عذر وهي له إلى الآن ولوده مستقر، وفيها خرج القاضي العلامة علي بن علي اليدومي للهجرة، ووصل جم غفير من السادة وغيرهم وتفرقوا بعد حين، وفي شعبان كثر خوف الشيعة وحبسوا منهم جماعة فخرجت للهجرة إلى القفلة وتلقاني الإمام بما هو أهله من الإكرام ووقع الوصول وإمامنا المتوكل في سفين ثم انتقل بأهله برط ثم إن العجم خرجت بلاد حاشد إلى خمر ومقصودهم الأسارى، وقد سار بهم المتوكل إلى برط وكاتبوا أهل برط لذلك، ثم نزلوا إلى وادعة وانتقل الإمام ومن معه إلى الشعاب ووصل القفلة والعرب تناوشهم من الجبال فأخربوا وأحرقوا ورجعوا وادعة، ولم يزل يتنقل من شعب إلى شعب وأقبل الناس وأنقلب شعوب سوقا تجلب إليه من كل محل، وكان انتقال الإمام في أول ذي الحجة ووقع العداء هنالك.
وفي خلاله خرج القوم من الظفير وخرج مقدمهم سيدي العلامة لطف بن علي ساري ووصل إلى الإمام وعادت العجم كما كانت.
Sayfa 140