991

Taberi Tefsiri

جامع البيان في تفسير القرآن

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله

[الأنعام: 153]، وقوله:

أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه

[الشورى: 13]، ونحو هذا من القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم: إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله.

وقوله: { إن الله جامع المنفقين والكفرين فى جهنم } يقول: إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار، فموفق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين وتوازروا على التخذيل عن دين الله وعن الذي ارتضاه وأمر به أهله. واختلفت القراء في قراءة قوله: «وقد نزل عليكم في الكتاب» فقرأ ذلك عامة القراء بضم النون وتثقيل الزاي وتشديدها على وجه ما لم يسم فاعله. وقرأ بعض الكوفين بفتح النون وتشديد الزاي على معنى: وقد نزل الله عليكم. وقرأ ذلك بعض المكيين: «وقد نزل عليكم» بفتح النون وتخفيف الزاي، بمعنى: وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم. قال أبو جعفر: وليس في هذه القراءات الثلاثة وجه يبعد معناه مما يحتمله الكلام، غير أن الذي أختار القراءة به قراءة من قرأ: «وقد نزل» بضم النون وتشديد الزاي، على وجه ما لم يسم فاعله لأن معنى الكلام فيه: التقديم على ما وصلت قبل، على معنى الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين «وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها»... إلى قوله: { حديث غيره }

أيبتغون عندهم العزة

[النساء: 139]. فقوله:

فإن العزة لله جميعا

[النساء: 139] يعني التأخير، فلذلك كان ضم النون من قوله: «نزل» أصوب عندنا في هذا الموضع. وكذا اختلفوا في قراءة قوله:

والكتب الذى نزل على رسوله والكتب الذى أنزل من قبل

Bilinmeyen sayfa