Taberi Tefsiri
جامع البيان في تفسير القرآن
[النساء: 101-102]... إلى قوله:
إن الله أعد للكفرين عذابا مهينا
[النساء: 102] فنزلت صلاة الخوف. قال أبو جعفر: وهذا تأويل للآية حسن لو لم يكن في الكلام «إذا»، وإذا تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها، ولو لم يكن في الكلام «إذا» كان معنى الكلام على هذا التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق: إن خفتم أيها المؤمنون أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك، الآية. وبعد، فإن ذلك فيما ذكر في قراءة أبي بن كعب: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا». حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا الثوري، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: «أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا»، ولا يقرأ: «إن خفتم». حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بكر بن شرود، عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بن كعب أنه قرأ: «أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم»، قال بكر: وهي في الإمام مصحف عثمان رحمه الله: { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا }.
وهذه القراءة تنبىء على أن قوله: { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } مواصل قوله: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة } وأن معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأن قوله:
وإذا كنت فيهم
[النساء: 102] قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية. وذلك أن تأويل قراءة أبي هذه التي ذكرناها عنه: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا»، فحذفت «لا» لدلالة الكلام عليها، كما قال جل ثناؤه:
يبين الله لكم أن تضلوا
[النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا. ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق. وقال آخرون: بل هو القصر في السفر، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدو يخشى أن يفتنه في صلاته. ذكر من قال ذلك: حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري، قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، قال: ثني عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت عائشة تقول في السفر: أتموا صلاتكم! فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر ركعتين؟ فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟. حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر؟ فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به. حدثنا علي بن سهل الرملي، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عائشة كانت تصلي في السفر ركعتين. حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر؟ قال: عائشة وسعد بن أبي وقاص. وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية: قصر صلاة الخوف في غير حال المسايفة، قالوا: وفيها نزل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة } قال: يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان، فتواقفوا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين أو أربعا، شك أبو عاصم ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا.
فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه:
فلتقم طآئفة منهم معك
Bilinmeyen sayfa