Taberi Tefsiri
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال:
" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فذكر مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
" إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر "
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله: ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة، لأن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم فيه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة، فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا، وبغم الحشرجة مغمورا، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا، ولذلك قال من قال: إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة ثم يتوبون من قريب }.
القول في تأويل قوله تعالى: { فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما }. يعني بذلك جل ثناؤه: { فأولئك } فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب { يتوب الله عليهم } دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته حشرجة ميتته، فقال: وهو لا يفقه ما يقول:
إنى تبت الأن
[النساء: 18] خداعا لربه ونفاقا في دينه، ومعنى قوله: { يتوب الله عليهم }: يرزقهم إنابة إلى طاعته، ويتقبل منهم أوبتهم إليه، وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. وأما قوله: { وكان الله عليما حكيما } فإنه يعني: ولم يزل الله جل ثناؤه عليما بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة بعد إدبارهم عنه، المقبلين إليه بعد التولية، وبغير ذلك من أمور خلقه، حكيم في توبته على من تاب منهم من معصيته، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخل أفعاله خلل، ولا يخلطه خطأ ولا زلل.
[4.18]
يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله، حتى إذا حضر أحدهم الموت، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه قال: وقد غلب على نفسه، وحيل بينه وبين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته: إني تبت الآن، يقول فليس لهذا عند الله تبارك وتعالى توبة، لأنه قال ما قال في غير حال توبة. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يعلى بن نعمان، قال: أخبرني من سمع ابن عمر يقول: التوبة مبسوطة ما لم يسق. ثم قرأ ابن عمر: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن } ثم قال: وهل الحضور إلا السوق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن } قال: إذا تبين الموت فيه لم يقبل الله له توبة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن } فليس لهذا عند الله توبة. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن ميمون ، يحدث عن رجل من بني الحارث، قال: ثنا رجل منا، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «من تاب قبل موته بعام تيب عليه»، حتى ذكر شهرا، حتى ذكر ساعة، حتى ذكر فواقا، قال: فقال رجل: كيف يكون هذا والله تعالى يقول: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن }؟ فقال عبد الله: أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: كان يقال: التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه. واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن } فقال بعضهم: عني به أهل النفاق. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة ثم يتوبون من قريب } قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، يعني: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت } والأخرى في الكفار، يعني: { ولا الذين يموتون وهم كفار }.
Bilinmeyen sayfa