767

Taberi Tefsiri

جامع البيان في تفسير القرآن

يعني بذلك جل ثناؤه: ولئن متم أو قتلتم أيها المؤمنون، فإن إلى الله مرجعكم ومحشركم، فيجازيكم بأعمالكم، فآثروا ما يقربكم من الله، ويوجب لكم رضاه، ويقربكم من الجنة، من الجهاد في سبيل الله، والعمل بطاعته على الركون إلى الدنيا، وما تجمعون فيها من حطامها الذي هو غير باق لكم، بل هو زائل عنكم، وعلى ترك طاعة الله والجهاد، فإن ذلك يبعدكم عن ربكم، ويوجب لكم سخطه، ويقربكم من النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { ولئن متم أو قتلتم } أي ذلك كان، { لإلى الله تحشرون } أي أن إلى الله المرجع، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه آثر عندكم منها. وأدخلت اللام في قوله: { لإلى الله تحشرون } لدخولها في قوله «ولئن»، ولو كانت اللام مؤخرة، إلى قوله: «تحشرون»، لأحدثت النون الثقيلة فيه، كما تقول في الكلام: لئن أحسنت إلي لأحسنن إليك، بنون مثقلة، فكان كذلك قوله: «ولئن متم أو قتلتم لتحشرن إلى الله»، ولكن لما حيز بين اللام وبين تحشرون بالصفة أدخلت في الصفة، وسلمت «تحشرون»، فلم تدخلها النون الثقيلة، كما تقول في الكلام: لئن أحسنت إلي لإليك أحسن، بغير نون مثقلة.

[3.159]

يعني جل ثناؤه بقوله: { فبما رحمة من الله }: فبرحمة من الله و«ما» صلة، وقد بينت وجه دخولها في الكلام في قوله:

إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

[البقرة: 26] والعرب تجعل «ما» صلة في المعرفة والنكرة، كما قال:

فبما نقضهم ميثقهم

[النساء: 155] والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم. وهذا في المعرفة، وقال في النكرة:

عما قليل ليصبحن ندمين

[المؤمنون: 40] والمعنى: عن قليل. وربما جعلت اسما وهي في مذهب صلة، فيرفع ما بعدها أحيانا على وجه الصلة، ويخفض على إتباع الصلة ما قبلها، كما قال الشاعر:

فكفى بنا فضلا على من غيرنا

Bilinmeyen sayfa