Taberi Tefsiri
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا فيما ذكروا من حديث أحد، قالوا: كان المسلمون في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء أثلاثا : ثلث قتيل، وثلث جريح، وثلث منهزم، وقد بلغته الحرب حتى ما يدري ما يصنع، وحتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه، وأصيبت رباعيته، وشج في وجهه، وكلمت شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص. وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى قتل، وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثنا ابن شهاب الزهري كعب بن مالك أخو بني سلمة، قال: عرفت عينيه تزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأشار إلي رسول الله أن أنصت. فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض نحو الشعب معه علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصامت في رهط من المسلمين. قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ومعه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا "
فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين، حتى أهبطوهم عن الجبل. ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدن، فظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض، فلم يستطع، جلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل! أي أظهر دينك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر:
" قم فأجبه فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار "
فلما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ائته فانظر ما شأنه "
فجاءه فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ فقال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. فقال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة، وأشار لقول ابن قميئة لهم: إني قتلت محمدا. ثم نادى أبو سفيان، فقال: إنه قد كان في قتلاكم مثله، والله ما رضيت، ولا سخطت، ولا نهيت، ولا أمرت. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق: { فأثبكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصبكم }: أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من قول من قال: قتل نبيكم، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم حتى فرجت بذلك الكرب عنكم، والله خبير بما تعلمون. وكان الذي فرج عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم، هان عليهم ما فاتهم من القوم، فهان الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { فأثبكم غما بغم } قال ابن جريج: قال مجاهد: أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا، فلما تولجوا في الشعب يتصافون وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا ، فأصابهم حزن في ذلك أيضا أنساهم حزنهم في أصحابهم، فذلك قوله: { فأثبكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } قال ابن جريج: قوله: { على ما فاتكم } يقول: على ما فاتكم من غنائم القوم { ولا ما أصبكم } في أنفسكم. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن عبيد بن عمير، قال: جاء أبو سفيان بن حرب، ومن معه، حتى وقف بالشعب، ثم نادى: أفي القوم ابن أبي كبشة؟ فسكتوا، فقال أبو سفيان: قتل ورب الكعبة، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فسكتوا، فقال: قتل ورب الكعبة! ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فسكتوا، فقال: قتل ورب الكعبة! ثم قال أبو سفيان: اعل هبل، يوم بيوم بدر، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مثلا لم يكن عن رأي سراتنا وخيارنا، ولم نكرهه حين رأيناه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب:
" قم فناد فقل: الله أعلى وأجل، نعم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار "
وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم } فرجعوا فقالوا: والله لنأتينهم، ثم لنقتلنهم، قد خرجوا منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني "
Bilinmeyen sayfa