1144

Taberi Tefsiri

جامع البيان في تفسير القرآن

ثم ذكر نحوه، وزاد فيه: قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أتى فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه فأرسل إليه عثمان وسأله عن أكل الصفيف، فقال: أما أنت فتأكل، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صيد عام أول، وأنا حلال، فليس علي بأكله بأس، وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم، وذبحن وأنا حرام. حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يونس، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم، وكرهه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث: أنه شهد عثمان وعليا أتيا بلحم، فأكل عثمان ولم يأكل علي، فقال عثمان: أنحن صدنا أو صيد لنا؟ فقرأ علي هذه الآية: { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما }. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حج عثمان بن عفان، فحج معه علي، فأتي بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه وهو محرم، ولم يأكل منه علي، فقال عثمان: إنه صيد قبل أن نحرم. فقال له علي: ونحن قد بدا لنا وأهالينا لنا حلال، أفيحللن لنا اليوم؟ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو بن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل: أن عليا أتي بشق عجز حمار وهو محرم، فقال: إني محرم. حدثنا ابن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكرهه على كل حال ما كان محرما. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا نافع أن ابن عمر كان يكره كل شيء من الصيد وهو حرام، أخذ له أو لم يؤخذ له، وشيقة وغيرها. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان لا يأكل الصيد وهو محرم وإن صاده الحلال. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق: أن طاوسا كان ينهى الحرام عن أكل الصيد وشيقة وغيرها صيد له أو لم يصد له.

حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالد بن الحرث، قال: ثنا الأشعث، قال: قال الحسن: إذا صاد الصيد ثم أحرم لم يأكل من لحمه حتى يحل. فإن أكل منه وهو محرم لم ير الحسن عليه شيئا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام وهارون عن عنبسة، عن سالم، قال: سألت سعيد بن جبير، عن الصيد يصيده الحلال، أيأكل منه المحرم؟ فقال: سأذكر لك من ذلك، إن الله تعالى قال:

يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم

فنهي عن قتله، ثم قال:

ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم

ثم قال تعالى:

أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة

قال: يأتي الرجل أهل البحر فيقول: أطعموني فإن قال: " غريضا " ، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم أطعموه من سمكهم المالح. ثم قال: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } وهو عليك حرام، صدته أو صاده حلال. وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ما استحدث المحرم صيده في حال إحرامه أو ذبحه، أو أستحدث له ذلك في تلك الحال. فأما ما ذبحه حلال وللحلال فلا بأس بأكله للمحرم، وكذلك ما كان في ملكه قبل حال إحرامه فغير محرم عليه إمساكه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا قتادة، أن سعيد بن المسيب حدثه، عن أبي هريرة، أنه سئل عن صيد صاده حلال أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاه هو بأكله، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: نزل عثمان بن عفان العرج وهو محرم، فأهدى صاحب العرج له قطا، قال: فقال لأصحابه: كلوا فإنه إنما اصطيد على اسمي قال: فأكلوا ولم يأكل. حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة كان بالربذة، فسألوه عن لحم صيد صاده حلال. ثم ذكر نحو حديث ابن بزيع عن بشر. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن عمر، نحوه . حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الشعثاء، قال: سألت ابن عمر عن لحم صيد يهديه الحلال إلى الحرام، فقال: أكله عمر، وكان لا يرى به بأسا.

قال: قلت: تأكله؟ قال: عمر خير مني. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي الشعثاء، قال: سألت ابن عمر عن صيد صاده حلال يأكل منه حرام؟ قال: كان عمر يأكله. قال: قلت: فأنت؟ قال: كان عمر خيرا مني. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: استفتاني رجل من أهل الشام في لحم صيد أصابه وهو محرم، فأمرته أن يأكله. فأتيت عمر بن الخطاب فقلت له: إن رجلا من أهل الشام استفتاني في لحم صيد أصابه وهو محرم. قال: فما أفتيته؟ قال: قلت أفتيته أن يأكله. قال: فوالذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة وقال عمر: إنما نهيت أن تصطاده. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا خارجة عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن كعب، قال: أقبلت في أناس محرمين، فأصبنا لحم حمار وحش، فسألني الناس عن أكله، فأفتيتهم بأكله وهم محرمون. فقدمنا على عمر، فأخبروه أني أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون، فقال عمر: قد أمرته عليكم حتى ترجعوا. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: مررت بالربذة، فسألني أهلها عن المحرم يأكل ما صاده الحلال، فأفتيتهم أن يأكلوه. فلقيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، قال: فبم أفتيتهم؟ قال: أفتيتهم أن يأكلوا. قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لخالفتك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن يونس، عن أبي الشعثاء الكندي، قال: قلت لابن عمر: كيف ترى في قوم حرام لقوا قوما حلالا ومعهم لحم صيد، فإما باعوهم وإما أطعموهم؟ فقال: حلال. حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا هشام، يعني ابن عروة، قال: ثنا عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عبد الرحمن حدثه: أنه اعتمر مع عثمان بن عفان في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى نزلوا بالروحاء، فقرب إليهم طير وهم محرمون، فقال لهم عثمان: كلوا فإني غير آكله فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لست آكلا؟ فقال عثمان: إني لولا أظن أنه صيد من أجلي لأكلت. فأكل القوم. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن الزبير كان يتزود لحوم الوحش وهو محرم. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما صيد من شيء وأنت حرام فهو عليك حرام، وما صيد من شيء وأنت حلال فهو لك حلال. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله ما دام حراما، وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال، وإن صاده حرام لحلال فلا يحل له أكله. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: سألت أبا بشر عن المحرم يأكل مما صاده الحلال، قال: كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان: ما صيد قبل أن يحرم أكل منه، وما صيد بعد ما أحرم لم يأكل منه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: كان عطاء يقول إذا سئل في العلانية أيأكل الحرام الوشيقة والشيء اليابس؟ يقول بيني وبينه: لا أستطيع أن أبين لك في مجلس، إن ذبح قبل أن يحرم فكل، وإلا فلا تبع لحمه ولا تبتع. وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } وحرم عليكم اصطياده. قالوا: فأما شراؤه من مالك يملكه وذبحه وأكله بعد أن يكون ملكه إياه على غير وجه الاصطياد له وبيعه وشراؤه جائز. قالوا: والنهي من الله تعالى عن صيده في حال الإحرام دون سائر المعاني. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني يحيى، أن أبا سلمة اشترى قطا وهو بالعرج وهو محرم ومعه محمد بن المنكدر، فأكله. فعاب عليه ذلك الناس. والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى عم تحريم كل معاني صيد البر على المحرم في حال إحرامه من غير أن يخص من ذلك شيئا دون شيء، فكل معاني الصيد حرام على المحرم ما دام حراما بيعه وشراؤه واصطياده وقتله وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحا قد ذبحه حلال لحلال، فيحل له حينئذ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي: حدثناه يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج. وحدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم، فأهدي لنا طائر، فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل.

Bilinmeyen sayfa

Taberi Tefsiri | Usul