ولما احتج إبليس على آدم ما احتج، وفضل نفسه عليه، نظر في نفسه، واعتبر جوهره، فقال: خلقتني من نار والنار من النور وخلقته من تراب والتراب من الظلمة، فالنور أبدا غالب على الظلمة.
ولم يلتفت اللعين إلى أن التراب من الطين، والطين من الماء، والماء حياة كل شيء، والماء يطفئ النار.
وذكر ابن الجوزي في تفسيره "زاد المسير" في قوله عز وجل حكاية عن إبليس: {أنا خير منه} قال: قال العلماء: وقع الخطأ من إبليس حين قاس مع وجود النص، وخفي عليه فضل الطين على النار، وفضله من وجوه:
أحدها: أن من طبع النار الطيش والالتهاب والعجلة، ومن طبع الطين الهدوء والرزانة.
والثاني: أن الطين سبب الإنبات، والنار سبب الإعدام والإهلاك.
والثالث: أن الطين سبب جمع الأشياء، والنار سبب تفريقها.
وقال أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين: حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا هارون، عن زيد بن أبي الزرقاء، أخبرنا ضمرة بن ربيعة، عن قادم بن ميسور قال: قال عمر بن عبد العزيز: لما أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم أول من سجد له إسرافيل عليه السلام، فأثابه الله عز وجل أن كتب القرآن على جبهته.
وقال الإمام أبو بكر ابن العربي في كتابه "أحكام القرآن": اتفقت
Sayfa 218