Cami
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فالإسلام في صدور المسلمين ضوؤه من ضوء الشمس والقمر، ومثل المنافق المنزلة الأخرى صدره ضيق حرج، لا يعرف حرام الله حراما، ولا حلاله حلالا ولا وليا ولا عدوا، فإذا قيل له: هذه طاعة الله، قال: لا أدري، قد أعمى الله عليه قلبه وليس عليه نور الإسلام، قال الله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}.
فأعاذنا الله وإياكم من الضلالة والعمى، والشك والشبهة، والبدعة /739/ والحيرة، ورزقنا وإياكم التعليم لحقه ولدينه، ولمعرفة أوليائه والقيام بحقه، والقيام إلى الله، والدعاء إلى الله وإلى دينه، وجعلنا وإياكم فيه نصحاء بعضنا لبعض، فتعلموا القرآن وتفهموه وتدبروا معانيه، وابتغوا ما فيه، فإن فيه نورا وشفاء، قال الله: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}، وقال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}.
فاتبعوا القرآن، واعملوا بما فيه من الحلال والحرام، فإن الله قد بين في القرآن أن تضلوا، قال الله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، كيف يكون من المتقين من شرب ما نهى الله ورسوله عنه؟!
إن الله أمرنا بالتقوى فمن اتقى ما نهى الله عنه ولزم طاعته فلزوم طاعة الله مما أمر الله به، فمن لزم جميع طاعة الله ومات عليها فهو سالم، قال الله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين}.
وقد روي عن عمر أنه قال: "الصبر صبران، أحدهما أفضل من الآخر، فالصبر في المصائب حسن، وأفضل منه الصبر عما حرم الله عليك"، فتدبر ذلك وخذ بأحسنه، ودع ما ارتبت فيه إن شاء الله، والتوفيق بالله رب العالمين.
[ كتاب الكبائر والحدود]
138- باب:
Sayfa 70