Cami
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما المسكر وما أسكر فحرام بسنة النبي ^ المتفق عليها في أي وعاء عمل هذا النبيذ المسكر، وحدثت فيه الشدة التي من أجلها وقع التحريم، وحدث الفساد، ويصلب على من شربه حتى يسكر فذلك حرام؛ لأن رسول الله ^ «نهى عن كل مسكر» في الرواية والأحاديث كلها لما أجاز له شرب النبيذ؛ فقد نهى عن شراب المسكر ولم يجز لهم. فنحن على أن كل مسكر حرام كما حرمه الله ورسوله /735/ لا يجيز من ذلك قليلا ولا كثيرا في أي وعاء، كان هذا أحوط لمن أخذ به.
ألا ترى أن الله نهى عن الخمر، وقال: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} حين ضرب الأنصاري رأس سعد في وقت سكره. ونهى أن يقرب الصلاة من هو سكران، فإنما جاء التحريم لحدوث السكر، ونهي رسول الله ^ عن كل مسكر بالقياس مضطرب، والكتاب والسنة دالة على تحريم المسكر فلا يحل منه قليل ولا كثير بعد أن يصير مسكرا.
وقد وجدنا عن عمر بن الخطاب ~ أنه بعث عمران بن الحطيم الخزاعي إلى الكوفة أن يصلح لهم -أو قال: أن يطبخ لهم- عصير العنب حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، فهذا هو الطلاء الذي قد أجازه المسلمون إذا عمل وطبخ حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، أو ترجع العشرة إلى ثلاثة، ويصير إلى الأرض فلا تشربه، وليس فيه جرم ولا شدة ولا سكر؛ لأن السكر والمسكر حرام.
وقد قيل: «إنه كان ينبذ له فى سقاء الزبيب غدوة فيشربه من الليل، وينبذ له عشية فيشربه غدوة، ولا يجعل فيه درنا».
وقد قيل: من شرب من الخمر قليلا أو كثيرا فعليه الحد، وإن لم يسكر. وقيل: من شرب من النبيذ المنهي ||عنه|| فسكر فعليه الحد، وإن لم يسكر فلا حد عليه.
وقد حد عمر بن الخطاب > -على ما وجدنا عنه- في المسكر ثمانين جلدة.
Sayfa 65