Cami
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وأصحابنا مختلفون في هذه الأشياء اختلافا كثيرا، وقد وجدنا عن عبادة بن الصامت -صاحب النبي ^ وكان بدريا، وأحد نقباء الأنصار على ما وجدنا- أنه قام خطيبا بالشام، فقال: "يا أيها الناس، إنكم أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي، ألا إن الفضة بالفضة وزنا بوزن، ألا إن الذهب بالذهب وزنا بوزن، ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يدا بيد، ولا يصلح نسيئة، وكذلك الذهب بالفضة، والحنطة بالشعير، والشعير بالشعير يدا بيد، لا بأس به، ولا يصلح نسيئة، وإن استأخر أحدهما فسد، ولا يكون الربا إلا في النسيئة، وإن لم يكن يد هذا مع يد هذا فسد إذا استأخر أحد النوعين".
وقول فقهائنا: إنه لا بأس به يدا بيد، ولو كان واحد باثنين وأكثر وأقل، واختلف الجنسان أو اتفقا، لا بأس به يد بيد، وأخد بأضعافه، وأما النسيئة فهو ربا، كما قال الله.
والصرف عند أصحابنا وفقهائنا من أهل عمان: يد بيد، الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، وبالفضة جائز يد بيد. وإذا استأخر أحدهما فسد، وإن كان إلى أجل كان ربا، كما حرم رسول الله ^.
كذلك التمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، كل ذلك /681/ يد بيد جائز. وإن كان بيع أحدهما إلى أجل كان ربا، وإن تأخر ولم يكن يدا بيد لم يثبت عندهم ذلك.
من منثورة قديمة: يوجد عن محمد بن محبو ب ~ أنه قال: لا يجوز بيع اللحم بالسمك نسيئة، ولا بأس بالنقد، والملح بالملح، والطعام إلى أجل لا يصلح، لنهي النبي ^، وجائز يدا بيد أن يبيع ما شاء من الملح بالطعام يد بيد.
وبعض أصحابنا إنما لم يجز الملح إلى أجل بالبر وحده من أجل أنه لا يصلح إلا به.
Sayfa 186