833

Cami

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وإذا خافت المرأة على نفسها الفتنة من بغضها لزوجها فاختلعت إليه، حلت له الفدية. وقد روي أن هذه نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي، وقد قيل: ابنة سهل، وقد قيل: إنها كانت مبغضة له، وكانت كلما شكته إلى أبيها لم يقبل شكواها، وقال لها: اتقي الله وارجعي إلى زوجك، فلما رأته لا يشكيها شكته إلى رسول الله ^ فأرسل إليه فقال: «يا ثابت، ما لك ولأهلك؟» فقال: "يا رسول الله ما أحد أحب إلي منها غيرك، وإني لمحسن إليها جهدي" -على ما وجدنا-، فقال لها رسول الله ^: «ما تقولين فيما قال؟» فقالت: "صدق، ولكني أخاف أن أعصي الله في الإسلام"، فأنزل الله هذه الآية: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}، وكان قد أنقدها حديقة نخل، فقال: «أتريدين عليه حديقته؟» قالت: "نعم، وأزيده". فقال رسول الله ^: «أما الزيادة فلا»، فاختعت إليه، وكان أول خلع في الإسلام، فأنزل الله الآية التي قدمنا ذكرها.

والفدية تقع بما تراضى الزوجان عليه ولو قل؛ لأنه لا جناح عليهما فيما افتدت به، لا حرج بعد أن تكون على ما /621/ وقع عليه الشرط في كتاب الله من غير إساءة ولا ضرار.

Sayfa 104