Cami
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ثم قال: {ولا فسوق} يعني: ولا معصية لله، {ولا جدال في الحج} يعني: لا مراء ولا خصام حتى تغضب صاحبك، ومن فعل ذلك فقد وجدنا أنه يطعم مسكينا. وقال الله: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} يعني: من ترك ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال في الحج، وقتل الصيد وغيره يعلمه الله.
ثم قال: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}، يعني: التقوى خير زاد. وبعض: كره الشراء والبيع حتى يقضي نسكه. وبعض: أرجو أنه قد أجاز له؛ لقوله تعالى: {لا تحلوا شعآئر الله [ولا الشهر الحرام] ولا الهدي ولا القلآئد ولا آمين البيت الحرام}، يقول: لا تستحلوا قتل الصيد في الإحرام، ومن قتله فعليه جزاء ما قتل من النعم.
ولا يحل للمحرم أن يقطع شجر الحرم، أو يطيب بورس أو زعفران، أو يلبس ثوبا فيه ريح طيب، ولا يمس طيبا أو ينتف شعرا. فمن نتف ثلاث شعرات فصاعدا أو حلق رأسه فعليه بدلهن صيام أو صدقة أو نسك شاة ينحرها في المساكين فيتصدق بلحمها وجلدها.
ومن أحرم بثوب أجزأه. وإن انكسر ظفره قطعه. وإن أصابه شق دهنه بما لا طيب فيه. ويكحل /444/ عينه إذا اشتكاها بما لا طيب فيه بصير، أو انزورت، ويداوي جرحه بما لا طيب فيه، ويعصر قرحته حتى تخرج مدتها.
وجائز يلبس الثوب المغسول من الورس والزعفران إذا ذهب عرفه، والثوب الملون غير المشبع. ويحتجم، فقد روي أن النبي ^ «احتجم وهو محرم»، ويضع خاتمه في يده، وبعض رأى في الخاتم دما. ولا يلبس الثوب إلا أن يخاف.
وقد قال بعض: الأدهان الفارسية ليست بطيب، والريحان ليس بطيب، والورد والياسمين طيب كهيئة الأفواه.
ولا بأس أن ينظر المحرم في المرآة إلا لزينة.
Sayfa 223