556

Cami

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

قيل له: العطايا تختلف، فمن أعطى لوجه الله فله الأجر عند الله، ومن أعطى ليكافأ فهي التي قالوا: لا تضاعف له فيها الحسنات، وقوله تعالى في سورة المدثر: {ولا تمنن تستكثر} يقول: لا تمن بعطيتك لتعطى أكثر من ذلك. وقوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} وما أعطيتم من عطية لتزدادوا بذلك من أموال الناس، لتلتمسوا به الزيادة من أموال الناس، {فلا يربو عند الله} ولا يضاعف عند الله ولا يزكو، فأما الإثم فالله أعلم.

ثم قال: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون}. ووجدت على النبي ^ أنه قال: «لأن أطعم أخا في الله لقمة أحب إلي من أن أتصدق بدرهم، وأعطيه درهما أحب إلي من أن أتصدق بعشرين درهما»، كذلك النفقة في الأقرب الأقرب. وقال: «من أهدى إلى أخيه هدية فوصل بها إليه فهو مأجور إذا لم يرد ثوابه منها».

وقال النبي ^: «تهادوا تحابوا عباد الله، فإن الهدية تذهب السخيمة وتنبت المودة». وقال ^: «تهادوا -وقال:- لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت» أو قال: «كراع». فالهدية /409/ من العطية، والهدية عطية، وكانت الهدية جائزة للنبي ^ ولم تجز له الصدقة، وقبل الهدية ممن أهدى إليه من المسلمين وغيرهم من سائر الناس من ملوك الأمصار، وقد أهدى إليه بعض الملوك جارية فقبلها. و«أهدى ^ إلى النجاشي هدية ومات، وردت الهدية إلى النبي ^ فأخذها».

Sayfa 176