Cami
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وهذا لعله متوجه إلى صدقة التطوع غير الزكاة؛ لأن الله تعالى قد ذكر في كتابه إيتاء المال، وهو شيء غير الزكاة؛ لقوله: {وآتوا حقه يوم حصاده}، وقال: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} أعطى المال ذوي القربى، ثم قال /382/: {واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب} أعطاهم، ثم قال: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة}، فدل في آخر القول أن الأول شيء غير الزكاة. وقد جاء الحديث عن النبي ^ أنه «نهى عن الحصاد والجداذ في الليل»، لحال ما يحضر من الفقراء.
وقد قال المسلمون: لا تجعلوا الزكاة تقية للمال، وإنما يراد بها وجه الله وأداء ما افترض.
وقد أمر الله تعالى أن يعطى من حضر عند الدوس والحصاد شيئا غير الزكاة.
وفي قول أئمة أهل عمان: أن ليس لهم أن يأخذوا صدقة من لم يحموه، وذلك وقت دولتهم، فإذا حموهم وحموا ثمارهم أخذوا الزكاة من الثمار.
فأما زكاة الذهب والفضة والمواشي فحتى يحموهم ويملكوا المصر سنة، وذلك بالسنة. وقد قال أبو بكر >: "لو منعوني عقالا". فقال بعضهم: العقال: زكاة السنة.
فأما السنة فقول النبي ^ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «انتظر بأرباب الأموال حولا ثم خذ منهم ما أمرتك به». فهذا الحديث يدل على أنهم ليس يؤخذ منهم الصدقة قبل حول السنة، إلا من أعطى برأيه وأراد معونة لأهل الحق.
فأما أهل الجور والجبابرة فلا يبرأ من أعطاهم؛ لأنهم لا طاعة لهم على أحد، وقد قال الله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا}. فمن لم تجب له طاعة من الظالمين لم يبرأ من أعطاهم.
فأما من أعطى للإمام الجائر ممن يدين بطاعته فلا غرم عليه إذا تاب.
Sayfa 140