502

Cami

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فأما قول من يحتج أن هذا الحديث يوجب العشر في القليل والكثير فإن ذلك قد فسر في الحديث عن النبي ^ أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، فلا يوجب فيما دون خمسة أوسق صدقة حتى تتم خمسة أوسق، ثم فيه الصدقة على الحديث؛ لأن العشر ونصف العشر بجملة ما ذكرنا؛ لما روي عن النبي ^ أنه قال: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» فعم كل حب قوت أو غير قوت، وكذلك كل تمر. ولا تخص شيئا لم يخص في القرآن والسنة، ولا في الصدقة لم يجب في شيء من القليل من البيوع.

ولا يضم شيء من الثمار بعضها إلى بعض.

والعشر ونصف العشر يخرج من الثمار، وهي على من تجب عليه لازمة له، كان على صاحبه /368/ دين أو لم يكن دينا، صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، حرا أو عبدا، أو امرأة أو رجلا، حيا أو ميتا؛ لأن رسول الله ^ قال: «فيما سقت السماء والأنهار العشر ». والعشر جزء من ثمرتها.

ولا زكاة في الثمار قبل إدراكها؛ لما روي عن رسول الله ^ أنه قال: «ليس في الحبة حتى تشتد، والعنبة حتى تسود صدقة».

وإن نقصت عن الثلاثمائة صاع لم يكن فيها شيء، ويعطي صاحبها ما يشاء.

والزكاة لا تعطى في أجرة الذين يحصدون الثمرة، وتخرج الزكاة قبل الإجارات.

فأما ما روي عن النبي ^ أنه مر على امرأة في حديقة لها، فقال لها رسول الله ^: «اخرصوا»، وخرص رسول الله ^، وقال رسول الله ^: «أحصي ما يخرج منها»، فلما رجع إليها قال لها: «كم جاءت حديقتك؟» قالت: عشرة أقسط يا رسول الله -صلى الله عليك- . فهذا هو تقدير. وليس مما يوجب شيئا؛ لأن رسول الله ^ جعل الأمر إليها، وأنها أمينة فيما قالت. ألا ترى أنه جعل الإحصاء إليها، والقول قولها؛ لأنها أمينة في الزكاة.

Sayfa 122