Cami
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فلو لم تكن السباع تنجس شيئا من الماء لم يكن تفريق ما زاد على القلتين معنى، فدل ذلك على نجاسة سؤر السباع؛ لأن الخنزير لحمه ولبنه حرام فسؤره حرام.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ بها الكلب أن يغسلها سبعا، والثامنة التراب» أو قال: «وإحداهن بالتراب». اختلاف الرواية.
ومعلوم أن البئر لا يختلف حكمها في سؤر الكلب وبول الإنسان.
وقد اختلفوا في سؤر الطير المنهي عن أكل لحمه؛ فحرمه قوم، ولم ير به قوم بأسا، ومن أخذ بالإجازة فلا بأس إن شاء الله.
وأما لحم الطير المنهي عن أكل لحمه فحرام نجس. وطرح السباع نجس.
وقد اختلف -أيضا- في أكل لحم الطير المنهي عن أكل لحمه.
وقد استحسن من حيث لا منع منه بإجازة سؤر السنور والفأر ونحوهما مما يأخذ بمنقاره، ولا يخلط لعابه بالماء.
فأما ما يؤكل لحمه ولبنه فسؤره حلال.
وكذلك الطير جميعا الذي هو صيد حلال، إلا الميتة منه، وطرحه وسؤره جائز.
والصيد من الوحوش سؤرها وطرحها ولحمها حلال ولا يفسد.
والأنعام سؤرها كلها وبعرها حلال فلا يفسد منها إذا كانت حية إلا بولها وقيؤها، ودم المذبحة منها إذا ذبحت وما في كروشها.
والدم حرام كله نجس إلا ما اختلفوا فيه، إذا كان غير مسفوح، حتى يكون كالظفر والدرهم.
فأما الأبوال كلها نجسة؛ لأن الله تعالى حرم الخبائث كلها، و«سمى رسول الله ^ البول من ابن آدم خبيثا»، فإذا صح بالكتاب والسنة تحريم بعض البول /254/ وجب تحريم البول كله؛ لأنه خبيث، حتى يجيء بتحليل شيء منه نص أو سنة.
فأما الدواب مثل الخيل والبغال والحمير والفيل؛ فإن هؤلاء طاهر سؤرها وروثها إذا كانت حية، فأما البول منها والدم فنجس، ولحومها لا يجوز أكلها.
وقد اختلف في لحم الفرس والفيل، والاحتياط تركه.
Sayfa 354