289

Cami

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

Bölgeler
Umman

وقد قيل: إن رجلا من اليمن أتى رسول الله ^ فقال: يا رسول الله، هاجرت، فقال ^: «هجرت الشرك، لكن بايعني على الإسلام»، وقال: «ألك والدة؟» قال: نعم. قال: «الزمها، فإن الجنة تحت قدم الوالدة»، ففي هذا ما يدل على خطإ الخوارج في الهجرة، |ولا يجوز الغدر|.

وقد ذكر الله إسماعيل ومدحه بصدق الوعد، فقال: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا}، فأثنى عليه بوفاء العهد وصدق الوعد.

وإنما جاز للمسلمين قتال من صالحوه وعاهدوه إذا نقض العهد، /208/ فقال في كتابه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين} في النصر لهم، ومدحهم على الوفاء بعهودهم بذلك. ألا ترى أن الله قد مدح إسماعيل في صدق الوعد، وذم الذين عاهدوا ثم أخلفوا فقال: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون}.

فالعهد في أمر الدين لا يجوز نقضه، ولا وفاء بعهد في معصية الله، كما أنه لا يجوز نذر في معصية الله. فأما ما كان من العهد في شيء من طاعة الله، أو ما يدخل على أحد من المسلمين فيه ضرر في دينه إن لم يف به من عاهده؛ فذلك لا يجوز نقضه. وأما من وعد أحدا وعدا لا يدخل عليه في نقضه كثير ضرر؛ فذلك أرجو أنه في خلفه يأثم، ولا نقول: إنه يكفر بذلك، والله أعلم.

Sayfa 289