1113

Cami

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وكل من أجبره السلطان الذي يعرف بالظلم ويسفك الدماء أن يبرأ من أحد من المسلمين أو يتولى أحدا من الظالمين، أو يقول قولا مما يكفر به أو قول الشرك مخافة على نفسه إن لم يعطهم؛ جاز له أن يعطيهم بلسانه، وقلبه كاره لذلك. وإنما تجوز له التقية بالقول إذا خاف على نفسه، وخاف العقوبة، كما فعل عمار حين أكره على الكفر أعطى بلسانه وأنزل الله عذره، ورسوله قال له: «إن عادوا فعد»، وكالذي قال له مسيلمة: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فخلى سبيله. قال النبي ^: «هذا اتبع رخصة الله». والتقية بالقول تجوز مع الخوف.

ومن شرح بالكفر صدرا لم يجز له ذلك في تقية ولا غير ذلك.

وأما إن جبره الجبار على أن يقتل نفسا أو يزني بامرأة أو نحو ذلك؛ لم يجز له ذلك في تقية ولا في غيرها.

وقد اختلفوا إن جبره على شرب خمر أو أكل لحم ميتة أو خنزير؛ فقال قوم: لا يسعه ذلك؛ لأن هذا فعل لا تحل فيه التقية. ولعل بعضا: يجيز ذلك إذا جبره وخاف على نفسه التلف أو القتل أحيا نفسه بذلك عن القتل والضرب الذي يؤدي إلى التلف، كالمضطر إلى ذلك؛ لأنه مكره على ذلك، قال النبي ^: «رفع لأمتي ما أكرهوا عليه»، وذلك مما يجوز فيه إحياء النفس، إلا ما يكون به ظلم لأحد من الخلق، فإن الظلم والفعل الذي يؤدي إلى الظلم لا تحل في ذلك تقية، ولا يحل لأحد أن يحيي نفسه بظلم غيره. وقد روي عن ابن مسعود في إجازة التقية في القول /834/ قال: "ما من كلمة ترفع عني سوءا ظني تسألونيه إلا تكلمت بها".

وقد قيل فيما بلغنا عن رجل من أصحاب النبي ^ سئل عن مثل ذلك، فقال: "ما أبالي مسحت هذه الأسطوانة بيدي أو بيده، إنما التقية بالقلب وليست باللسان".

Sayfa 195