290

والحجة لأصحابنا أن المشرك إذا توضأ في حال شركه، أو كان جنبا فاغتسل ثم أسلم: أنه على حدثه وعليه الاغتسال من جنابته، وحدثه باق على جهته،لأنه لم يغسل ولم يتطهر على الدينونة لله تعالى بذلك، لأنه لم يكن تعبده بتلك الطهارة أن يأتي بها إلا بعد خروجه إلى الإسلام، وإنما فرض الله الوضوء والغسل دينا وتقربا إلى الله بهما، لأن الطهارة إنما جعلها الله للصلاة لأنه لم يكن يدين في حال كفرة بطهارة ولا صلاة، ولا تعبد الله بها في حال شركه فيقعان منه موقع العبادة والقربة إليه، فكما لا تجزيه صلاة في حال شركه بتلك الطهارة فكذلك الغسل والطهارة، لأن الغسل لو كان طهارة في تلك الحالة لجازت به الصلاة إذا كان الله تعالى، إنما جعل الوضوء والغسل لتجوز الصلاة بهما، فعليه إذا أسلم وقد كان جنبا أن يعيد غسله، وكذلك إن كان توضأ في حال كفره بالله العظيم، أن يعيد الوضوء إذا كان بذلك متقربا إلى معبوده، إذا كان الوضوء كالصلاة في التعبد، والله أعلم. فإن قال قائل: فما تقول في المسلم إذا توضأ ثم ارتد؟ قلنا له: كفره حدث ينقض طهارته، فإن قال: ولم، وقد فعلها في حال وقت كانت مقبولة منه؟ قيل: لما كانت عملا من أعمال المسلمين توقع به الصلوات الآخرة لما (¬1) كان مسلما، فلما كفر حبط هذا العمل منه بقول الله جل ذكره: { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } (¬2) فلما كان خاسرا لأعماله بكفره لم تثبت له مع الكفر طهارة وغيرها من أعماله، ودليل آخر وهو قول الله تعالى: { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } (¬3)

¬__________

(¬1) (ج) ما.

(¬2) المائدة: 5.

(¬3) التوبة: 28..

Sayfa 290