Asrın Sırlarını Açığa Çıkarma
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا اليوم خرج بردبك دويدار السلطان، ومن بقي من أكابر أهل دمشق للقاء نائب الشام، فوصل إلى مصطبة السلطان ببرزة، آخر يوم الأربعاء، رابع عشره، ثم دخل دمشق بكرة يوم الخميس خامس عشره في موكب عظيم ، ولم يتخلف عن الاحتفال بالنظر إليه في دمشق من الرجال والنساء الكبار والصغار كبير أحد، وكان يوما مشهودا، وأكد احتفالهم بذلك مع ما جرت به العادة في مثله أنه كان قد قذف في قلوب جميع العوام، وكثير من غيرهم أنه يمسك حال دخوله إلى دمشق، وأن القصد من استدعائه من حلب ليس إلا ذلك، وأجمع أكثرهم على أن القبض عليه يكون عند صلاته ركعتين، عند باب القلعة الذي بقرب باب دار السعادة الغربي على ما جرت به عادة النواب حال قدومهم، واشتد خوضهم في ذلك بفنون من الأقاويل، وأعاجيب من التهاويل، لا دليل لعاقل على شيء منها إلى أن كادت تكن جدا، خيف من عاقبتها، وشبهتهم في ذلك أن هذا الباب له خشب على الخندق يمد حين إرادة الدخول منه إلى القلعة، ويرفع عند إرادة منع الدخول، وكان بعض أخشابه قد تلف، فلما مات نائب الشام جلبان جدد نائب القلعة ما كان محتاجا إلى التجديد من هذا الباب، فقالوا: ما أصلحه إلا ليمسك النائب الجديد ويدخل به من هناك إلى القلعة. فسبحان من جعل أكثرهم حثالة كحثالة التمر، وسلبهم فنون المعرفة نسأل الله العافية من ذلك، وكان قد دخل النائب من كثرة ما سمع من التهاويل خوف عظيم كاد يفضي به إلى خلع الطاعة، ثم إن الأمير بردبك صهر السلطان لاقاه إلى بعض الطريق ولم يزل يطيب خاطره، ويكلمه بما يسره، ويذكره عن السلطان بما يبسطه إلى أن انشرح صدره، وتم له أمره.
فلما دخل إلى دمشق، وأمن مما كان يخاف لم يقابل النعمة بالشكر، بل أظهر العتو والجبروت، والسطوة، والعظموت، وأضمر إهانة الفقراء، وأهل الدين من الأمارين بالمعروف، وكان يأتيه أكابر الفقراء للسلام عليه، فلا ينزل عن المدورة، وبلغني أن كاتب السر قال له: ليس ذلك بعادة فقال له: وأي شيء بقي من العوائد؟
Sayfa 93