331

Asrın Sırlarını Açığa Çıkarma

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وفي يوم الجمعة رابع عشرية، نادى المنادي، أن زيادة البحر خمس أصابع، وكانت قاعدته سبع أذرع ونصف ذراع وإصبع، وذلك خمس عشرة إصبعا؛ لأن الذراع قبل اثني عشر ذراعا ثمان وعشرون إصبعا، وبعد ذلك أربع وعشرون. وفي أواخر هذا الشهر، وهو جمادى الأخرة سنة ثمان وخمسين، ورد الخبر عن قضاة حلب، أنهم لم يجدوا وجها شرعيا لقتل المجد سالم الحنبلي، فأوقع ناظر الخاص في ذهن السلطان، أن هذا من ابن الشحنة لدسه في مراسيم السلطان ما يمنعهم من الإقدام، وإلا فلا مانع من قتله؛ لأن قضاة مصر قد حكموا بقتله، وسمى له إفتاءهم حكما، فغضب السلطان لذلك، وأمره بالكتابة بقتله، فقال: على حكم الشرع وما أفتى به العلماء. فقال: نعم، فكتب بذلك، فلم يرض به ناظر الخاص، فأمر بتغيير المرسوم، فغير مرارا، وهو لا يرضي ناظر الخاص، وفي آخر الأمر قال ابن الشحنة: هذا يأبى يكتب الذي يريده مولانا السلطان، وترك عنده المعين بن الشرف الأشقر، فكتب لهم ما أرادوا، وكانوا أوقعوا في ذهن السلطان، أن قتل الزنديق الذي قتله سالم مع منع نائب حلب له من ذلك، وأن نائب حلب شديد الحنق عليه، كثير الطلب لقتله، ولم يكن ذلك صحيحا، وإنما المريد لذلك كاتب سر حلب؛ فهو يكتب على لسان نائب حلب ما يريد، ثم إن كاتب سر دمشق القطب الخيضري، كتب عن نائب الشام، أنه اطلع على أن قتل سالم للزنديق ما كان إلا بأمر ابن الشحنة، وكان الخيضري أحد عبيد ناظر الخاص، فعلم أن ذلك منه، ولم يزالوا يغيروا خاطر السلطان إلى أن كان يوم الثلاثاء خامس شهر رجب الفرد، فعزل المحب بن الشحنة من كتابة السر ووليها المحب بن الأشقر، بواسطة ناظر الخاص، والدويدارين، فاشتد غضب ابن السلطان من ذلك؛ فإن ولاية ابن الشحنة كانت بسببه، وكان لهم أو لبعضهم سوابق في معارضته، وتردد إليه المذكورون للاستغفار، فلم يزده ذلك إلا حنقا، وكلم كلا منهم على انفراد كلاما غليظا، وأبدى بعض وجده للسلطان، وقال: يا مولانا السلطان، قد نظرت أحوال أولاد ملوك هذه البلاد، فلم أر أحدا منهم أصاب بعد أبيه خيرا إلا نادرا، فأنا عزي إنما هو في حياتك، فإذا لم تنفذ لي كلمة في صاحب أريد رعايته، فكيف يكون عيشي، ونحو ذلك من الكلام، فأفاد ذلك كفهم عن بعض أذى ابن الشحنة، فإنهم كانوا قد عزموا له على شر كبير.

وفي يوم الثلاثاء هذا عمل الأمير بردبك الدويدار الثاني مولده، فحضره من الخلق ما يتعسر حصرهم، ولم يتخلف عنه أحد من أكابر القضاة والأمراء والمباشرين، والأعيان، وكان من الأيام المشهودة.

وفي يوم الخميس تاسع شهر رجب المذكور من سنة ثمان وخمسين، نودي بالزينة؛ لأجل المحمل، فبادر الناس إلى ذلك، وانهمكوا فيه تاب الله عليهم.

وفي يوم الأحد عاشره، عرض الوالي النفط، فإذا هو شيء ما رأى الناس مثله، منذ أزمان، منه فيل مصور، راكب عليه اثنان، وشاهدت مشفره يتثنى إلى داخل وخارج، وأسد وزرافة، وغير ذلك من أشياء مخرعة، وحمل ذلك على عجل وأحرق في الرميلة على العادة، وذهبت فيه أموال جليلة، فلا قوة إلا بالله.

وفي يوم الاثنين حادي عشرة، أدير المحمل، والقضاة والأكابر أمامه على العادة، فكان يوما مشهودا.

Sayfa 49