304

Asrın Sırlarını Açığa Çıkarma

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وفي هذا الحد وصلت كتب شيخ الزمان الكمال بن الهمام، بأنه قد حصل له فتق ومرض شديد أوجب مجاورته في مكة المشرفة، وأنه قد رغب عن وظيفة مشيخة الشيخونية، وسأل أن يوليها السلطان لمن يكون أهلا لها؛ وسبب ذلك أن الشيخ محيي الدين الكافيجي التركماني كان سعى فيها في أوائل سلطنة هذا السلطان، فلما بلغ الكمال المذكور ذلك مع الحجاج، وكان من أعلى الناس همة، وأشدهم سكينة، وأزهدهم في الدنيا، وأعلمهم بغالب الفنون، وأقربهم إلى الانقطاع إلى الله، شرفت نفسه، وعلت همته عن شيء ينازعه فيه منازع، فلما شاع أن الكمال تركها، استدعى الكافيجي، وساعده الدويداران، وعارضه ناظر الخاص، وكاتب السر، وبردبك صهر السلطان، فأتاهم برسالة أمير المؤمنين، وألح في ذلك، وركب الصعبة والذلول، وأطلق لسانه في انتقاص الشيخ وغيره [من] العلماء، وادعى أنها منحصرة فيه، فقال السلطان: لا أنزعها من ابن الهمام أبدا، كلما عزل نفسه فهو مولى، فألح عليه المساعدون للكافيجي. فلما وصلت كتب الشيخ كمال الدين، ولاها السلطان للكافيجي، وألبسه خلعة لذلك يوم السبت سادس عشري محرم هذا، وقدم للسلطان قصة رأيت أن أكتبها برمتها، لتكون دليلا على ما ادعاه ونصها بعد البسملة: «الداعي الفقير محمد الكافيجي الحنفي يبتهل إلى الله تعالى بصالح الأدعية في صحائف مولانا السلطان المالك الملك الأشرف أعز الله تعالى أنصاره، وينهى أن الشيخ كمال الدين بن الهمام استمر المجاورة بمكة المشرفة شرفها الله وعظمها، وأعرض عن الوظيفة مشيخة الشيخونية، وصرح لجماعته عنها، وتواتر ذلك بما أخبر به القاضي أفضل الدين والقاضي صدر الدين نائبا قاضي القضاة الحنفي، وغيرهما، وسؤاله من الصدقات الشريفة شرفها الله وعظمها استقرار الداعي عوضا عنه؛ بحكم إعراضه عن ذلك وكونه ممن اتصف بما شرط الواقف في المشيخة بها صدقة عليه، وإحسانا إليه، إن الله لا يضيع أجر المحسنين».

فانظر كم في هذه السطيرات من خطأ، وعبارة ركيكة، مع إجابة صاحبها إلى ما سأل!! والسلطان وأخص خواصه لا يريدون ذلك، لكن أعانه على قصده دعاء الشيخ كمال الدين في تلك المشاهد العظيمة بقطع نصيبه من هذه المدرسة، كما أخبرني بذلك غير واحد من طلبة العلم، ثم إن السلطان قال: كم كان معلوم الشيخ في المدرسة؟ فقيل له: ستة آلاف درهم في كل شهر، يكون ذلك زيادة على سبعين ألفا في كل سنة، فقال رتبت له ذلك في الذخيرة، وعجلت له ذلك عن سنتين، مع مائة دينار من عندي، فتضاعف دعاء أهل الخير له، زاده الله توفيقا وإحسانا.

Sayfa 15