Asrın Sırlarını Açığa Çıkarma
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
فلما كان يوم الأحد سابع الشهر عاودوا النزال، ومغاورة الأبطال، وطلب الأمير لكبير القضاة؛ ليرتبوا نسخة بخلع عثمان، ويرسلوها إليه، ليركبوا الحجة عليه، فيعلم أنه إن قاتل بعد ذلك كان باغيا، حلال الدم، فخافوا عاقبة ذلك، فكتبوا ما لم يصرحوا فيه بخلعه، فنبه الأمير الكبير على ذلك، فأمرهم بتغييره، فشرعوا يرتبون ما يخلصون به من غيظ الفريقين، فطال أمرهم، ثم إن القاضي الشافعي جسر، وامر الموقعين بالكتابة، والقضاة بالتنفيذ، وكان الحنبلي له عادة، بأن لا ينفذ حكما؛ وذلك أنه أريد منه من عدة سنين تنفيذ حكم لبعض نواب الحنفية، وكانت بينهما شحناء، فتوقف فيه بلا مستند، فألزم بذلك، أو بإبداء ما يوجب التوقف، فلم يسعه إلا التنفيذ، فكتب عليه ليسجل ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقام الحنفيون في ذلك فكاد يهلك، فرأى، أن يجعل له ذلك عادة لئلا يقع في مثل ذلك، ومشت له تلك العادة فيما بين تلك الواقعة ووقتنا هذا، وهو مدةطويلة، وعرف ذلك منه، فلما طلب منه تنفيذ هذا الحكم قال: أنتم تعلمون عادتي، أن لا أدخل في تنفيذ. فقال له الشافعي: مثل هذا يستثنى، فكرر، فكرر، وزجره الشافعي، فلم يسعه إلا تنفيذه، فبينما هم في ذلك، إذ جاءتهم البشارة بأن القلعة أخذت؛ وذلك أنه لما كان قرب الظهر زحف قوم من جيش الأمير الكبير، من نحو القرافة، فالتقاهم أهل القلعة فهزموهم، وقتلوا منهم فارسا، ثم زحف آخرون إلى سبيل المؤمني، ونصبوا هناك سلالم، فصعد بعضهم إلى سطحه، فلاقاهم كثير من أهل القلعة، فردوهم إلا واحدا فثبت، ولم يزل يطاعنهم إلى أن أزالهم عن مكانهم، وقتل منهم واحدا، ثم تكالبوا عليه فرأى أنه لا طاقة له بهم؛ لإبطاء أصحابه عنه، فركز رمحه في الأرض، ثم تحامل عليه حتى وصل إلى الأرض، وأخذ رمحه وانحاز إلى أصحابه، فكانت من غرائب الفعلات، ثم خرج صف كبير من باب السلسلة مشاة، فلاقاهم جماعة من بيت الأمير الكبير، غير مصطفين فهزمهم القلعيون، فقال بعضهم: اصطفوا، وارجعوا. فلم يجبه أحد، ومع ذلك هرب جماعة من القلعيين إلى جيش الأمير الكبير؛ فخاف أكابر القلعيين على جماعتهم، فردوهم، وأغلقوا الباب، وخرج من جماعة الأمير الكبير جماعات، من نواحي شتى مصطفين بطوارق تسترهم، قد ألقوا بعضها إلى بعض، وزحفوا بها رويدا، ثم تتابعوا من كل أوب، فرمى عليهم القلعيون من المدافع، والسهام، وحجارة اليد، ما ستر السماء، وزاد على العد، وهم لا ينثنون.
Sayfa 333