Asrın Sırlarını Açığa Çıkarma
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
اشتد بالسلطان المرض في أولها، وتزايد ضعفه، وانحطاط قوته، ثم مرض بحصر البول، وهو مع ذلك يظهر الجلد، إلى أن تعاظمه الأمر ليلة الأربعاء سادس محرم السنة المذكورة، فلما كان قريب نصف يوم الأربعاء المذكور، وجد في نفسه خفة، فأرسل يأمر الأكابر بالطلوع إلى الخدمة في الغد فبات الناس على ذلك، وطلع المباشرون والأمراء بكرة يوم الخميس سابعه، فأمروا بالانصراف قبل الوصول إلى القلعة، وذلك أنه حصل للسلطان شبه الصرع؛ إغماء واضطراب، فهرب من كان عنده من النساء، ثم دخل الخصيان، فلما رأوه كذلك هربوا أيضا، وتحدثوا بما رأوا، فشاع بين درس بالمؤيدية الناس أنه مات، وارتاع الناس لهذا الخبر، وماج بعضهم في بعض، وكنت قد بيت على أن أعمل إجلاسا في المؤيدية للتدريس في علم القراءات، لأجل الوظيفة التي أخذتها، فمنع هذا الخبر كثيرا من الناس من الحضور، ومع ذلك فحضر وجوه الناس، وأعيانهم؛ القضاة الأربعة إلا المالكي، والشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي، وقريبه الشيخ محب الدين إمام السلطان، والشيخ حميد الدين ابن قاضي بغداد قاضي الحنفية بدمشق، وشيخنا محقق الزمان بن أبي عبد الله المشدالي البجائي، ومن الطلبة والفضلاء، ونواب القضاة وغيرهم خلق كثير، لعلهم يزيدون على المائتين، وكنت قد عزمت على أن أقول: الحمد لله المؤيد من توسل إليه بلذيذ خطابه، المسدد من توكل عليه، برشيد القول وصوابه، وأشهد أن لا إله إلا الله الميسر للذكر المفتح لما استغلق من أبوابه، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المجاب إلى تلاوة كتابه على حروف كثيرة، تخفيفا على أمته وصحابه، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأحبابه، وسلم وعظم وشرف وكرم ما تمسك مقرئ بأسبابه، وتعلق رجاء تال وخوف بإرغاب القرآن وإرهابه، وبعد، فإن أشرف العلوم قدرا، وأوسعها وأعظمها بحرا، وأشرقها شمسا وأضوأها بدرا، ما تعلق بالكلام المعجزة الباقي على وجه الدهر آية تقيم دلائل النبوة، وتبرزه، وتحدث عن حقيقة الرسالة وحقيتها، فتوضح ما شاءت وتوجزه، وأن أولى ذلك بالتقديم، وأحقه بالتعلم والتعليم، لتحرير آدائه، وتحقيق قراءته وإقرائه، وإنه لأول علم من الله تعالى، فهل الحمد بتعلمه، فالقلب له أقبل، والطبع إليه أميل، والنفس له أعشق، وهو بالفؤاد ألصق، هو لعمري الصديق القديم، والنديم الذي منادمته ألطف من مر النسيم.
Sayfa 270