777

El-İtkan Fi Ulum el-Kur'an

الإتقان في علوم القرآن

Soruşturmacı

محمد أبو الفضل إبراهيم

Yayıncı

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Baskı

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

قَالَ: وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ إِذَا تُصُوِّرَتْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ الْمُتَشَابِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ التَّقَاسِيمِ ثُمَّ جَمِيعُ الْمُتَشَابِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ لَا سَبِيلَ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ كَوَقْتِ السَّاعَةِ وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَضَرْبٌ لِلْإِنْسَانِ سَبِيلٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ كَالْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ وَالْأَحْكَامِ الغلقة وَضَرْبٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ بَعْضُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ وَيَخْفَى عَلَى مَنْ دُونَهُمْ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ لِابْنِ عَبَّاسٍ: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ" وَإِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْجِهَةَ عَرَفْتَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ﴾ وَوَصْلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ جَائِزٌ وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهًا حَسْبَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ انْتَهَى.
وَقَالَ: الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنِ الرَّاجِحِ إِلَى الْمَرْجُوحِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وَهُوَ إِمَّا لَفْظِيٌّ أَوْ عَقْلِيٌّ: وَالْأَوَّلُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَاطِعًا لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى انْتِفَاءِ الِاحْتِمَالَاتِ الْعَشْرَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَانْتِفَاؤُهَا مَظْنُونٌ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَظْنُونِ مَظْنُونٌ وَالظَّنِّيُّ لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْأُصُولِ
وَأَمَّا الْعَقْلِيُّ فَإِنَّمَا يُفِيدُ صَرْفَ اللَّفْظِ مِنْ ظَاهِرِهِ لكونه الظَّاهِرِ مُحَالًا وَأَمَّا إِثْبَاتُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَلَا يُمْكِنُ بِالْعَقْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ تَرْجِيحُ مَجَازٍ عَلَى مَجَازٍ وَتَأْوِيلٍ عَلَى تَأْوِيلٍ وَذَلِكَ التَّرْجِيحُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالدَّلِيلِ اللَّفْظِيِّ وَالدَّلِيلُ اللَّفْظِيُّ

3 / 13