739

El-İtkan Fi Ulum el-Kur'an

الإتقان في علوم القرآن

Soruşturmacı

محمد أبو الفضل إبراهيم

Yayıncı

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Baskı

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: لَفْظِيٌّ وَهُوَ الْمُقَابَلَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ وَرُبَّ شَيْءٍ يَجُوزُ فِي الْمُقَابَلَةِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْلَالًا نَحْوَ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ . وَمَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ أَنَّ تَمَامَ الرَّحْمَةِ هُنَاكَ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِوَحْدَةِ الرِّيحِ لَا بِاخْتِلَافِهَا فَإِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَسِيرُ إِلَّا بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْهَا الرِّيَاحُ كَانَ سَبَبَ الْهَلَاكِ وَالْمَطْلُوبُ هُنَا رِيحٌ وَاحِدَةٌ وَلِهَذَا أُكِّدَ هَذَا الْمَعْنَى بِوَصْفِهَا بِالطَّيِّبِ وَعَلَى ذَلِكَ أَيْضًا جَرَى قَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: إِنَّهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ سُكُونَ الرِّيحِ عَذَابٌ وَشِدَّةٌ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِفْرَادُ النُّورِ وَجَمْعُ الظُّلُمَاتِ وَإِفْرَادُ سَبِيلِ الْحَقِّ وَجَمْعُ سُبُلِ الْبَاطِلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ لِأَنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ وَاحِدَةٌ وَطَرِيقَ الْبَاطِلِ مُتَشَعِّبَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالظُّلُمَاتُ بِمَنْزِلَةِ طُرُقِ الْبَاطِلِ وَالنُّورُ بِمَنْزِلَةِ طَرِيقِ الْحَقِّ بَلْ هُمَا هُمَا وَلِهَذَا وَحَّدَ " وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ " وَجَمَعَ " أَوْلِيَاءَ الْكُفَّارِ " لِتَعَدُّدِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ .
وَمِنْ ذَلِكَ إِفْرَادُ النَّاِرِ حَيْثُ وقعت والجنة وَقَعَتْ مَجْمُوعَةً وَمُفْرَدَةً لِأَنَّ الْجِنَانَ مُخْتَلِفَةُ الْأَنْوَاعِ فَحَسُنَ جَمْعُهَا وَالنَّارَ مَادَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّ الْجَنَّةَ رَحْمَةٌ وَالنَّارَ عَذَابٌ فَنَاسَبَ جَمْعُ الْأُولَى وَإِفْرَادُ الثَّانِيَةِ عَلَى حَدِّ الرِّيَاحِ وَالرِّيحِ.

2 / 357