لازم بعينه في الجملة محتمل للفسخ مثل المبيع سواء فصار حكمه مثله على الوجه الذي قلناه.
قالوا: وأما إذا ضل الطريق فعندنا المحصر لا يتحلل إلا بهدى ينحر عنه. وفي المرض وحصر العدو نجد هذا، ومن ضل الطريق لا يجد من يبعثه وإن وجد لزمه الذهاب معه لأنه يهديه إلى الطريق فيزول العذر حتى إذا كان الرجل راعيًا بحيث يمكنه أن يبعث معه الهدى ولا يمكنه الذهاب معه وهو لا يعرف الطريق بنفسه فإنه يتحلل ويبعث بالهدى مثل مسألتنا سواء.
قالوا: وأما عدم مفارقة المرض إياه ومفارقة العدو لا تعتبر ولا توجب الفرقان بعد أن ظهر العجز وتحقق في الوجهين جميعًا.
فصار حرفهم أن المبيح للتحلل عند حصر العدو ليس هو مفارقة الحال بالإحلال لكن المبيح زيادة مدة الإحرام عليه وذلك يزول بالتحلل في الموضعين، وعلى أنكم جعلتم مفارقة الحال بالإحلال علة التحلل، ونحن نقول: إن صح هذا فقد جعلتم عدمه علة لعدم الحكم، وبالإجماع عدم العلة لا يوجب عدم الحكم بل يبقى موقوفًا على قيام الدلالة، كما كان قبل العلة فصار/ حقيقة ما قلتموه احتجاجًا بلا دليل.
الجواب:
إن الأمة أجمعت على أن الآية نزلت في حصر العدو، والدليل القطعي عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾.
وأيضًا يقال: أمن من العدو، وفي المرض يقال: برأ وعوفي منه.