Al-Istidhkar
الاستذكار
Soruşturmacı
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1421 AH
Yayın Yeri
بيروت
الصَّلَاةَ تُجْزِئُ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَهِيَ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ خِلَافُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَا تُجْزِئُ الرَّكْعَةُ إِلَّا بِهَا
قَالَ وَكَمَا لَا يَنُوبُ سُجُودُ رَكْعَةٍ وَلَا رُكُوعُهَا عَنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى فَكَذَلِكَ لَا تَنُوبُ قِرَاءَةُ رَكْعَةٍ عَنْ غَيْرِهَا
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ جَابِرٍ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ
وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا فَمَحْجُوجٌ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ ﵇ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»
وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَأْتِي بِعَدَدِ حُرُوفِهَا وَآيَاتِهَا لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا وَالنَّصَّ عَلَيْهَا قَدْ خَصَّهَا بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ غَيْرِهَا وَمُحَالٌ أَنْ يَجِيءَ بِالْبَدَلِ مِنْهَا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَتَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ بِهَا وَبِعَدَدِ آيَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَفْرُوضَاتِ الْمُعَيَّنَاتِ فِي الْعِبَادَاتِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ تَعَالَى «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقرؤوا يقول العبد (والحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَبَدَأَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَقُلْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فهذا أوضح شيء وأبينه أن بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَجَعَلَهَا آيَةً ثم (الرحمن الرحيم) آية (ملك يَوْمِ الدِّينِ) آيَةً
فَهَذِهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ثُمَّ الْآيَةُ الرَّابِعَةُ جَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ ثُمَّ ثَلَاثُ آيَاتٍ لِعَبْدِهِ تَتِمَّةُ سَبْعِ آيَاتٍ
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آيَةٌ ثُمَّ الْآيَةُ السَّابِعَةُ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ
وَهَكَذَا تَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ
1 / 452