هدى أصحابه أجمعين. . أيضًا كثير من الناس يقول أنا أتيت للعمرة في هذا الشهر وأحب أن اعتمر لأمي أو لوالدي أو ما أشبه ذلك نقول أصل إهداء القرب إلى الأموات ليس من الأمور المشروعة يعني لا يطلب من المرء أن يعمل طاعة لأمه أو لأبيه أو لأخته ولكن لو فعل ذلك جائز لأن النبي، ﷺ، أذن لسعد بن عبادة ﵁ أن يتصدق في نخله لأمه واستأذنه رجل فقال يا رسول الله إن أمي افتُلتَتْ نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال نعم ومع ذلك لم يقل لأصحابه على سبيل العموم تصدقوا عن موتاكم أو عن آبائكم أو عن أمهاتكم. .
ويجب أن يعرف طالب العلم وغيره الفرق بين الأمر المشروع وبين الأمر الجائز. . فالأمر المشروع هو الذي يطلب من كل مسلم أن يفعله والأمر الجائز هو الذي تبيحه الشريعة ولكنها لا تطلبه من كل إنسان، وأضرب لكم مثلًا يتبين به الأمر في قصة الرجل الذي بعثه النبي، ﷺ، في سرية فكان يقرأ لأصحابه. ويختم بقل هو الله أحد كلما صلّى بهم ختم بقل هو الله وأحد فلما رجعوا إلى النبي، ﷺ، فأخبروه قال سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك، فقال إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي، ﵊، أخبروه أن الله يحبه، ومع ذلك فلم يكن من هدى الرسول ﵊ أن يختم قراءة الصلاة بقل هو الله وأحد ولا أرشد أمته لذلك. .
ففرق بين الأمر المأذون فيه وبين الأمر المشروع الذي يطلب من كل إنسان أن يفعله، فإذا أذن النبي، ﵊ لسعد بن عبادة أن يتصدق ببستانه عن أمه وأذن لهذا السائل الذي افتُلتَتْ نفس أمه أن يتصدق عنها فليس معنى ذلك أنه يشرع لكل إنسان أن يتصدق عن أبيه وأمه ولكن لو تصدق لنفعه، إنما الذي نحن مأمورون به أن ندعو لآبائنا وأمهاتنا لقول النبي، ﷺ، «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جاريةٍ أو علم ٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
***
(فتاوى متفرقة)
من حج وهو مصر على المعاصي
س ما حكم حج المصر على المعصية أو المستمر على ارتكاب صغيرة من الذنوب؟.
ج حجّه صحيح إذا كان مسلمًا لكنه ناقص ويلزمه التوبة إلى الله سبحانه من جميع الذنوب ولاسيما في وقت الحج في هذا البلد الأمين، ومن تاب، تاب الله عليه لقول الله ﷾ (وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّه المؤمنون لعلَّكم تفلحون) وقوله سبحانه (ياأيُّها الذينَ ءامَنوا توبوَا