İslam ve İnsan Medeniyeti

Abbas Mahmud El-Akkad d. 1383 AH
90

İslam ve İnsan Medeniyeti

الإسلام والحضارة الإنسانية

Türler

فنبوات بني إسرائيل لم تزل مقصورة على سلالة بشرية واحدة تنعزل بحاضرها ووعود مستقبلها عن سائر الأمم، وعيسى - عليه السلام - قد نقل الرسالة نقلة واسعة حين أدخل أبناء إبراهيم بالروح في عداد أبنائه بالجسد، ولكنه أدى رسالته وبقي الإنسان بعده محتاجا أشد الحاجة إلى رسالة تخلصه من الاعتماد على غيره في النجاة من أوزاره والتكفير عن سيئاته والنهوض بتبعات صلاحه وتربية روحه، ولن تفرغ أمانة النبوة في تاريخ الإنسانية قبل أن توجد للإنسانية فكرة عامة في نفوس أبنائها، ولن تختتم النبوات قبل أن يوجد الإنسان الذي يخاطب بخطاب العقل ويحاسب بحسابه ويحمل تبعاته على عاتقه ويشترك على سواء بينه وبين إخوته من البشر في عبادة إله واحد هو رب العالمين أجمعين، وليس بالرب الذي يخلق نعمته لسلالة واحدة من خلقه أو لعشيرة واحدة يدركها الخلاص بفضل لم تفضله، وحساب لم تضعه في موازينها بعمل يمينها.

فلما جاءت نبوة الإسلام صح في حكم العقل أن تختتم بها النبوة لأنها حاضرة في كل وقت يحضره الإنسان العاقل المسئول وتحضره آيات الله لقوم يعقلون:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون .

ونقول: إن ختام النبوة - بعد الدعوة المحمدية - قد صح في حكم العقل، ولنا أن نقول كذلك: إنه قد صح في حكم الواقع والتاريخ، فإن العالم الإنساني الذي تعاقبت فيه النبوات قبل محمد

صلى الله عليه وسلم

لم تظهر فيه نبوة مسموعة بعده، ولم يظهر فيه غير أدعياء النبوة الذين ذهبوا ولم يستمع إليهم أحد في حياتهم أو بعد مماتهم، ولم يظهر فيه من أولئك الأدعياء أنفسهم من يستند إلى رسالته لا يحيلها إلى النبوة الإسلامية بقواعدها وأركانها. •••

إن اختتام محمد للنبوات عقيدة يصدقها المسلم بوحي إيمانه، ولكنها كذلك حقيقة علمية يفهمها بفكره ويشهد دلائلها في العصور الغابرة كما يشهدها في عصره مؤتمرا بأوامر دينه.

وإنه ليطيب للكثيرين من أبناء العصر الحاضر الفخورين بعلومهم ومخترعاتهم أن يهتفوا قائلين: «نحن في عصر العلم، نحن في عصر العقل، نحن في عصر الحقائق الواقعة، نحن في عصر آيات الطبيعة.»

فليهتفوا بذلك ما طاب لهم أن يهتفوا، وليذكروه ويعيدوه تحديا لما شاءوا من النبوات إلا النبوة التي ختمت جميع النبوات؛ لأنها هي قالت للناس قبل أربعة عشر قرنا ما يقولونه الآن، وهي أوحت إليهم أنهم يعيشون بعد اليوم بهداية بصائرهم، وما يبصرونه من آيات تلك الهداية في مشاهد الطبيعة، وأسرار الخلق، وبراهين العيان.

وكل أعجوبة من أعاجيب العلم فهي جزء من معجزات هذا الدين، الذي جاء به خاتم النبيين:

Bilinmeyen sayfa