فاعلم! ان المقصد الأصليّ في القرآن الكريم ارشادُ الجمهور الى أربعة اساسات هي: اثبات الصانع الواحد، والنبوّة، والحشر، والعدالة.. فذكرُ الكائنات في القرآن الكريم انما هو تبعيّ واستطراديّ للاستدلال؛ اذ ما نزل القرآن لدرس الجغرافيا والقوزموغرافيا ١، بل انما ذكرَ الكائنات للاستدلال بالصنعة الإِلهية والنظام البديع على النظّام الحقيقي ﷻ. والحال ان اثر الصنعة والعمد والنظام يتراءى في كل شئ. وكيف كان التشكل فلا علينا؛ اذ لا يتعلق بالمقصد الأصلي، فحينئذ ما دام انه يبحث عنها للاستدلال، وما دام انه يجب كونه معلوما قبل المدعى، وما دام انه يستحسن وضوح الدليل.. كيف لا يقتضي الارشادُ والبلاغةُ تأنيسَ معتقداتهم الحسية، ومماشاة معلوماتهم الأدبية بامالة بعض ظواهر النصوص، اليها، لا ليدل عليها بل من قبيل الكنايات او مستتبعات التراكيب مع وضع قرائن وامارات تشير الى الحقيقة لأهل التحقيق.
مثلا: لو قال القرآن الكريم في مقام الاستدلال: "ايها الناس! تفكّروا في سكون الشمس مع حركتها الصورية، وحركة الأرض اليومية والسنوية مع سكونها ظاهرًا، وتأملوا في غرائب الجاذب العموميّ بين النجوم، وانظروا الى عجائب الالكتريك والى الامتزاجات الغير المتناهية بين العناصر السبعين، والى اجتماع الوف الوف حيوانات في قطرة ماء لِتعلموا ان الله على كل شئ قدير!.." لكان الدليل اخفى واغمضَ واشكلَ بدرجات من المدعى. وإنْ هذا الاّ مناف لقاعدة الاستدلال. ثم لأنها من قبيل الكنايات لا يكون معانيها مدار صدق وكذب. ألا ترى ان لفظ "قال" ألفه يفيد خفة سواء كان أصله واوا أو قافا أو كافا.
الحاصل: ان القرآن الكريم لأنه نزل لجميع الانسان في جميع الأعصار يكون هذه النقط الثلاث دلائل اعجازه. والذي علّم القرآنَ المعجِزَ انّ نظر البشير النذير وبصيرته النقّادَة ادقّ وأجلّ وأجلى وأنفذ من ان يلتبس او يشتبه عليه الحقيقة بالخيال، وان مسلكه الحقّ أغنى وأعلى وأنزه وأرفع من ان يدلِّس أو يغالط على الناس!.
١ علم الفلك.
1 / 177
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم