من النصيحة لك، ولأمير المؤمنين (عليه السلام) من الطاعة له ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وذكر منزلته، فقال: يا أبا عبد الله حدثني بما عندك من امورهم لأكون على بصيرة من ذلك.
فقال حذيفة: اذا والله لاخبرنك بخبر سمعته ورأيته، ولقد والله دلنا ذلك من فعلهم على انهم والله ما آمنوا بالله ولا رسوله طرفة عين، واخبرك ان الله تعالى أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلى المدينة أن يحج هو ويحج الناس معه، فأوحى إليه بذلك: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} (1).
فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) المؤذنين فأذنوا في أهل السافلة والعالية: ألا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم(2) الناس حجهم، ويعلمهم مناسكهم، فيكون سنة لهم إلى آخر الدهر.
قال: فلم يبق أحد ممن دخل في الإسلام إلا حج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة عشر ليشهدوا منافع لهم ويعلمهم حجهم ويعرفهم مناسكهم، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس وخرج بنسائه معه وهي حجة الوداع، فلما استتم حجهم، وقضوا مناسكهم، وعرف الناس جميع ما احتاجوا إليه، وأعلمهم انه قد أقام لهم ملة ابراهيم (عليه السلام)، وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده، ورد الحج إلى حالته الاولى، ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا، فهبط عليه جبرئيل الأمين (عليه السلام) بأول سورة العنكبوت، فقال: يا محمد اقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم * الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين
Sayfa 193