İrşad
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
ليلة الجمعة
اعلم أن فضل هذه الليلة عظيم، والعمل فيها للخير والشر مضاعف فينبغي أن تستغنم فيها الأعمال الصالحة وتتوفر فيها على الوظائف الأولى المذكورة، وتزيد فيها على المعتاد وتستشعر خوف حلول الموت وسرعة الولوج إلى أحوال الآخرة، وتصور مافيها وكونك على خطر من أمرك لو لم يكن إلا انك لم تدر بعد ماتكون خاتمة عملك بعد فلعل ذكر ذلك يدفع عنك وخيم النوم ويوقظك للعمل فينال فضيلة هذه الليلة، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أربع ليال كأيامهن وايامهن كلياليهن يجزل الله
فيها القيم ويعطي فيها الجزيل ليلة الجمعة وصبحتها، وليلة النصف من شعبان وصبيحتها، وليلة القدر وصبيحتها).
وعن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله تعالى في آخر ساعة تبقي من الليل يأمر بباب من أبواب سماء الدنيا فيفتح ثم ينادى ملك يسمع ما بين الخافقين إلا الجن والآنس: إلا هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، هل من داع بخير فيستجاب له، هل من سائل يعطي سؤله، هل من راغب يعطي رغبته، ياصاحب الخير هلم وياصاحب الشر أقصر، اللهم اعط كل منفق مال خلفا، اللهم واعط كل ممسك مال تلفا، فإذا كان ليلة الجمعة فتح من أول الليل إلى آخره).
نعم فينبغي أن تجتهد في أن يدخل لك عمل من هذا الباب في هذه الليلة فقد فتح لك من أول الليل إلى آخره، وليكن من أعمالك في هذه الليلة الصلوات المأثورات فيها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشر ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد عشر مرات فكأنما عبد الله اثنتي عشرة سنة صيام نهارها وقيام ليلها).
Sayfa 439